مناجاة مع القلب
إبراهيم العمر
——————
أنا ، يا قلبي ، كل يوم أدرك مدى جمالية الأمس ،
أنا ، يا قلبي ، بت أخاف من اليوم ، وأرتعب من الغد ،
أنا لم أعد أثق بكل تفاصيل العمر القادم على خيوط العنكبوت .
أنا تأقلمت مع بشاعة المناظر وبشاعة الأخبار والأحداث .
أنا كل يوم أزداد قناعة بأن حلم الغد لن يكون أجمل من بشاعة اليوم .
أنا بت أعشق الغموض ،
وأبني أحلامي بعلامات الاستفهام .
أنا بت أهرب من كل الشروحات وأخاف من الاستفسارات .
أنا بت أخاف من غروب الشمس وكل ما تأخذ معها من أسرار .
كل ما يستره هذا الليل العظيم تفضحه استخبارات الشروق .
ويستلم الليل كل ما يلملمه النهار من مؤامرات من قرص الشمس .
الإرهابي العالمي لهذا اليوم قد يستلم غدا جائزة نوبل للسلام .
أنا أرى أقسى أنواع التعذيب والقهر والتصفيات الجسدية والتطهير العرقي .
أنا أرى أحدث أنواع آلات الحرب والفتك والدمار .
أنا أرى أكوام الأجساد البشرية ،
هياكل عظمية سوداء متراكمة .
يتصاعد منها الدخان ورائحة الموت واليورانيوم ونيترات الأمونيوم.
أنا أرى كيف يصبح الضحايا هم المجرمون,
وكيف تصبح المحكمة مسيسة لأنها رمز العدالة,
وكيف تصبح الحقيقة تهديدا للسلم الأهلي والعيش المشترك والأمن والاستقرار,
وكيف تصبح الخيانة والغدر وسطية وتوافقية وديموقراطية
ولعبة سياسية برلمانية مهما كانت تفرق بين أبناء الدين وأتباع الرسول الكريم,
صلوات الله وتسليمه عليه,
أنا أرى الطرقات المقطوعة والدواليب المحروقة والدخان الأسود الذي يمحي معالم المدينة.
أنا أرى اليأس في عيون الشرفاء والإستسلام على جبين الأبطال,
أنا أرى الهزيمة في قلوب الأطهار الدراويش,
وأرى المظاهرات والاعتصامات الهزيلة
والناس المساكين الذين يصرخون وهم مثل الدجاج الذي يتلوى من الألم بعد الذبح,
أنا أرى الخراف البيضاء الوديعة في مواجهة المستذئبون.
أنا أرى أرانب تواجه أسود
وأرى فرائس يائسة تواجه الصيادين,
أنا أرى أناس عزل
يواجهون بالمنطق والأدب والذوق واليد الممدودة والثقة والمصداقية
أناس بربريون مزودون بأحدث الأسلحة وليس لهم وعود وعهود
ويكرهوننا عقائديا ويستحلون قتلنا ويغتاظون من أصحاب سيدنا محمد,
وما يغتاظ منهم, رضي الله عنهم إلاّ الكافرون.
أنا أرى الكثير من رجالات السياسة والأدب والفكر ،
يحاضرون ويحاورون في كل البلاد وبكل اللغات ،
يتكلمون عن تحرير العباد وعن رفاهية العيش وعن الديموقراطية.
يستخدمون العبارات الرقيقة الشفافة ، الطاهرة ، النقية .
يتكلمون كالأطفال عن البراءة والتضحية ونكران الذات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق