رائحة الموت
بقلم د حفيظة مهني
_________________
همع الدمع بسنايا الخد جداول
وأفاض الحزن بأطرافي سيل المنابع
قل للذين عجلوا حزني برحيلهم
مازال شوقهم بقعر الفؤاد قابع
آآآه إن خيطت أكفانكم و جهزت
و حال بيننا نبض أنفاس و مخادع
رأيت أوراق الخريف نحوي لاهثة
تمزق الأوصال بأنياب و قواطع
وشممت بأثوابي رائحة القطيعة
وأرخى الحزن سدوله بروابي البواقع
فشح لعاب محابري بفقد ظلالهم
و أينعت خطوبي بحرف رثاء مجزع
قد جذ فؤادي بفراق شراك نعالهم
و جرحي بالحشا غصنه فتي يانع
اكتويت برزيئة رمس التراب لأحبتي
تناءت أجسادنا و الروح لهم تطالع
فإني أمسكت شوادقي عن ملاغاتهم
كأني طفل حرم على فيهه المراضع
فيا من تصبون عليه الماء ترفقوا
فلا زال عرق الحنين بكفينا جامع
رفقا!!! إن حملتموه على أكتافكم
وتسارعت خطاكم مهرولين للجوامع
فإني والله نبض قلبي بحرقة يتبعكم
و يزاحم الحضور بشوق متسارع
حنانيكم ان أوسدتم يمينه الثرى
قولوا للقبر يضمه برفق و لا يوجع
من يسكن الفؤاد و من يسكت أنينه
فقد أذكى فقدهم لهيب المواجع
أبكيك يا أخيي بقلب ضرير منفطر
وصوم النظر عن سواك جزية للمودع
هذا قميصه وذاك مصلاه و مصحفه
و هنا ختم القرآن منيباً لله طائع
عرمت منهم تحنانا و ودا و تعطفا
ومنزلهم القلب بنقاء الحب مرصع
فإن السحاب أمسك مزن قطره
فلن يبلل ثراه إلا صيب المدامع
لا اعتراض على قدر الإله و حكمه
فالروح وديعة لاريب نردها كالودائع
فتلك أعمار بسجل الله محفوظة
لن يؤخر آجالها يا فطن لا تمانع
اللهم ارحمه و اغفر له خطاياه و زلاته
واجعل له روضة جنان دارها واسع
و أنعم عليه بقطوف دانية تدنو له
بطيب الجزاء فإني بعفوك عنه طامع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق