الأحد، 13 فبراير 2022

التطور الفكري والثقافي المحاضرة الثانية بقلم رماز الأعرج

 تحية الأمل والفكر والإرادة

رماز الأعرج 

التطور الفكري والثقافي ,

إشكاليات جذور وحلول


(المحاضرة 2  )

 

أ  : أصول المناهج ومن وضعها

لو نظرنا إلى طبيعة المناهج بحياد وبعين ناقدة نكتشف من النظرة الأولى مدى تبعية الثقافة والبرامج , ومدى محدودية المعلومات وطبيعتها , سواء في التعليم المدرسي بكل مراحله , أو في التعليم العالي , ونلاحظ بكل وضوح أن كل بلد منهجها ونظامها التربوي والتعليمي بشقية  الأساسي والعالي يتبع للدولة التي وضعت هذا النظام لها , ما زال هو ذاته بل زيد عله ما هو أكثر شمولية لدرجة التدخل في المعتقد الديني وغيره في الكثير من الأحيان , بل هناك شعوب في أفريقيا تم محو لغاتها وأديانها وثقافتها بشكل شبه كامل , وهذه من اكبر  الجرائم التي ارتكبها الاستعمار بحق الإنسانية و الثقافة والحضارة البشرية .


لكي يكون العلاج مجدي لا بد من وعي هذا العلاج ولاعتراف بالمرض قبل كل شيء , أي علينا التعرف بمصابنا وبحالتنا المرضية وإلا لا فائدة من العلاج إذا اعتبرنا أنفسنا أصحاء .


يشكل قبولنا بالمناهج كما هي موضوعة  وكما ورثناها كارثة كبرى , وعلينا إعادة صياغة كل شيء من جديد , وبطريقة تتناسب مع العلم والتطور والمكتشفات العلمية المثبتة , ومنها نستمد مناهجنا بشكل مباشر , مع الاستفادة من ما هو مثبت ومجدي من القديم .


وحتى في علم التاريخ والآثار والعلوم الحديثة جميعها , أصبحنا نحن تابعين ولا مكان لنا بين هذه العلوم , (مع التقدير و الاحترام الكبير للكثيرين الذين خرجوا عن المسار وأبدعوا في الإنتاج الفكري والبحثي والعلمي ) , ولكنا ما زلنا نزحف في الشيء بعد أن ينتهي منه غيرنا و يصيغه لنا , وينتقل إلى غيره وشيء ذات أهمية عصرية أكثر , بينما نحن ما زلنا نزحف ونناقش قضايا عفا عليها الزمن ولم يعد الجدل فيها مجدي , بل لا مكان لها في العصر الحالي ومساره جميعه .

إن انشغالنا بذاتنا والصراع حول الموروث القديم وتفسيره المشوش والمشوه , والذي شوه عن عمد لأسباب مختلفة ومتنوعة شكل وما زال عائق أمام تطور العامل الذاتي لتحقيق النهضة الفكرية المطلوبة , وبذلك بقينا منشغلين في ذاتنا ونعيش خارج النظام المعاصر , بينما الكثيرين أصبحوا اليوم في سياق مسار مرحلة مختلفة نوعيا عنا , وهم بالنسبة لنا يعيشون في المستقبل .


هذا لا يعني أن علينا التقليد , بل علينا الابتكار وصناعة عصرنا وذاتنا , والتعلم شيء والتبعية أو التقليد شيء أخر مختلف كليا .


أن طريقة وضع المناهج من قبل الاستعمار لم تكن بريئة منذ البداية , وهذا يتطلب إعادة المراجعة وبناء منهاج علمي حقيقي متقدم يحترم ذاته و العلوم والفهم الحقيقي للحضارة الإنسانية القديمة والحديثة والمعاصرة .


ب : ضعف المناهج وطبيعتها من كل النواحي

 كما و يوضح لنا الواقع ما تعاني منه المناهج التعليمية بشكل عام من الضعف وعدم التناسب مع العصر والتبعية من بداية التأسيس للمناهج , وشكل هذا الأساس القاعدة و المرجع , وليس من السهل التغير سوى في الجزئيات والهوامش , في الوقت الذي يحتاج الواقع إلى تغير جذري وأساسي بنيوي في المنهاج , وتطوير بنية كاملة تناسب العصر , والحداثة العلمية , واعتماد احدث الطرق والتقنيات العلمية التي وصلتها البشرية مع مراعاة ظروف كل ثقافة وخصوصيتها .

ج : ابرز مظاهر الضعف والخلل في المناهج 

أ طبيعة المناهج وسطحيتها وقدمها

ب أسلوب التلقين والحفظ بدل الإبداع والمنهجية الفكرية 

ج  المواد المستخدمة نوعيتها كمواد تعليمية ومدى جدواها

د قلت الإبداع و لانحصار في الحفظ فقط والتكرار

ه انحدار واضح في جودة التعليم ومستوى الخريجين في الجامعات المحلية الوطنية قياسا بجامعات العالم ومستوى تطورها

و عدم التوازن بين الحاجة وطلب المجتمع ونوعية الدراسة ,

ز غياب التخطيط الفعلي من قبل الدولة والمؤسسات المجتمعية , مما يجعل الخريجين يعانون دوما من أزمة بطالة وعدم توفر فرص عمل بعد التخرج ,  

سديم 

رماز الأعرج



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...