الأربعاء، 16 مارس 2022

العالم إلى أين المحاضرة 7 بقلم رماز الأعرج

 العالم إلى أين , (الحلقة 7  )

رماز الأعرج 

لا  شيء غريب ..


نستغرب من كل من سيتغرب من موقف العالم الاستعماري و النيوليبرالي الهمجي المسيطر على ما يقارب 40% من دول العالم , وراح البعض يشير أنها سقطة ما وليس هي شيء متجذر في الثقافة الغربية والعصابة المارقة المسطرة عليها وعلى العالم خلال منذ عدة عقود خلت .


الحقيقة وما هو واضح أن العنصرية هذه ليس جديدة , بل هناك تصاعد يميني في أوروبا , وهناك  نمو متزايد للقوى المتطرفة, بل وصلت الأحزاب اليمينية إلى السلطة في الكثير من الدول , من فرنسا وبريطانيا و ألمانيا والدنمرك وغيرها من الدول التي صعد بها اليمين المتطرف .


والأكثر وضوح في طبيعة هذه الدول العنصرية والتي تعكس طبيعتها الإجرامية ومعايرها وفهمها للقانون الدولي المستخدم , والذي لا تطبق سوى بالطرق التي تتساوق مع مصالحها وحسب , وهي أنظمة مجرمة بحق شعوبها وبحق شعوب الأرض جميعها و الإنسانية جمعاء , بسبب هذه المعاير التي تتخذها مسار طبيعي لسلوكها على مدى أكثر من سبعين عاما .


نحن لا نلقي التهم بعشوائية على الناس بل نترك التاريخ ينضح عن ما فيه وما يحتويه , ومن النظرة الأولى لما يجري  في العالم , نرى بكل وضوح نفس المعاير التي يضج منها الناس اليوم , الشعب الفلسطيني له أكثر من 80 عام يعيش حالة من الصراع الغير متوازن مع عصابة مارقة متعصبة لا يلزمها أي قيم ولا أخلاق , ولا تعرف سوى البلطجة , والتنمر على شعب اعزل  بل يسجلون قتل الأطفال بطولات قومية وحرب ودفاع عن أنفسهم . 


هذه العصابة لها منذ وجودها الشاذ وغير الطبيعي وحتى اليوم لم تكتفي بما قامة به من عدوان على شعب اعزل في فلسطين , بل لوثة الكثير من دول العالم والشعوب , ولا سلوك خراجي لها طبيعي وأخلاقي , بل تضرر منها الجميع وتتجسس على الجميع وتتآمر حتى على حلفائها وتتجسس عليهم , كيف لا وهي صنيعة عصابة مارقة كبرى أقامتها ودعمتها لصناعة الحروب والفتن  والاستثمار بها , والسيطرة على الشعوب ونهب خيرات الأرض وسرقتها والسيطرة عليها .


ومن ابرز الأحداث التي مازالت فاعلة الحرب على سوريا والحرب على اليمن , وما يحصل الكثير من المناطق الملتهبة والمأزومة حول العالم , ونلاحظ بكل وضوح أن هذا النظام المتغطرس هو طرف واضح أو خفي في جميع صراعات العالم بلا استثناء , ونحن لا نعرف سوى ما هو مكشوف وواضح , ولكن المخفي أعظم , هكذا تعلمنا سنن الكون ونظامه في قانون الظاهر والخفي الفلسفي المعروف , والمخفي دوما أعظم .

والحرب على اليمن أليس هي جريمة حرب واضحة ومكتملة الأركان يتحمل مسؤوليتها هذا النظام العالمي المافياوي , الذي يقف الآن ليحارب في أوكرانيا من اجل الإنسانية , بينما لا يرى 8 أعوام من المجازر بحق الشعب اليمني البطل الأصيل المكافح , أن هذا النظام مسربلا بعاره , وهذا ليس نظام دولي بل نظام عصابة كبرى  مسيطرة على العالم , ولا تعرف سوى سلوك رعاة البقر وثقافتهم التي خرجت من وكرها لتنفلت منتشرة كنظام كوني يحاول السيطرة على الكرة الأرضية بكاملها , ويحاول توريط الكثير من الدول في وحوله القذرة.


أن إشكالية أوروبا أنها لم تبلور ذاتها بشكل مستقل حتى الآن , منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية , ومنذ ذلك اليوم تضع العصابة المارقة الكبرى قنابل نووية مخزنة كسلاح استراتيجي في أوروبا  , وكان عددها في الماضي حوالي 50 رأس ننوي , ولكن اليوم أصبح لهذه العصابة ما يزيد عن 200 رأس ننوي منتشر ما بين أوروبا الغربية والشرقية .


تكمن إشكالية أوروبا الأساسية في كونها كانت تخطط لتكون قطب عالمي , وحاولت من خلال الالتحاد الأوربي تشكيل هوية اقتصادية وسياسية لها ووضعت لها نظام عملة اليورو , ولكنها أصبحت بذلك مرتبطة أكثر بالدر الأمريكي ولم تستطيع التخلص من نظام البنك الدولي وتبعيته العالمية المهيمنة .


أوربا ما زالت تعيش حالة من الضياع الفكري والايكولوجي بين الهوية القومية  المحلية و النمو و التوجه نحو محاولة تشكيل قطب مستقل في العالم , وبين التبعية للعصابة الكبرى التي تمكنت من إنشاء اتجاه كامل موالي لها في هذه الدول , مما دفعها إلى التخبط حاليا بين الفكر القديم بكل ألوانه والتبعية المفرطة التي أطبقة  عليها من جميع الجهات .


في النهاية هذا العالم هو كذلك من قبل ولا غرابة في سلوكه , بل هي طبيعته وثقافته الاستعمارية ذاتها , والدلائل واضحة بالأحداث ما زالت حية ما قبل وقوع عملية أوكرانيا العسكرية الحالية التي ظهر السلوك العنصري بشكل فاضح فيه , ولكنه ليس جديد إطلاقا بل هو نفس السلوك والثقافة , وعلى الشعوب أن تستوعب أن الإنسانية لدى هذا النظام العالمي لها معاير خاصة هبه هو فقط , ولا تطبق سوى عليه وحده , وبقية الشعوب مجرد مخلوقات لا قيمة لها كجثة حيوان ميت على جانب الطريق .


هذه هي قيمة الإنسان عند هذا النظام ولا يوجد أي أخلاق إنسانية في الموضوع برمته , وليس القوانين المذكورة سوى شاعرات للاستهلاك وتغطية الجرائم التي ترتكب كل يوم بحق الإنسانية الشعوب. 

وما زال المخفي أعظم 

رماز



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم نشأت البسيوني

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم/نشأت البسيوني  الجدران ليست فقط حدودا للمكان أو حاجزا بين الداخل والخارج الجدران تحمل قصص كل من مر بها كل ضحك...