............................ سياحة بروضة نهر
أقمت قرب نهر يتدفق منه الماء العذب .....عندما تلامس أشعة الشمس جزيئاته.......تتشكل خيوط ذهبية تسر الناظرين....... به أشجار أغصانها ملتفة عامرة الأفنان....... ولما يهمس النسيم لها تتمايل أفرعها العالية ....... تصفق أوراقها الخضراء ....... تصدر لحنا مميزا يطرب السامعين ....... تنتبه الطيور لذاك النغم الجميل ....... معلنة بداية فجر جديد ليوم متجدد ....... فتطير من أغصانها المهتزة ....... تنتشر في نظام وإحتفالية بهيجة ....... تزيد السماء لونا وزينة ....... وأنا قبالة اللوحة الرائعة التكوين المنسجمة ....... إنه تلاحم ساقني القدر إليه ....... أتلذذ الهدوء أشم رائحة الإستمتاع ....... أرتشف اللحظات التي لا تتكرر ....... وأنا في غمرة السعادة الروحية والمادية ....... وإذ بي أرى أنثى فاتنة كاملة الأوصاف ....... تجلس أمامي بالضفة المقابلة ....... كأنها هبطت من السماء وربما إنشقت من باطن الأرض ....... يزين بهاؤها وجمالها المكان ....... تضع رجليها الناعمتين اللامعتين في الماء ....... تنظر إلي في حنو وسلام ....... تبادلنا التحية والإبتسام ....... أشرت إليها من بعيد أسألها أستفسر ....... أنت من الله هديتي ....... فتحرك لي رأسها تلوح بيدها في حياء وخجل ....... أقف منتصبا ....... أحاول عبور النهر سباحة نحوها ....... لكنها تبتعد كظل الغيمة قبل أن أصل إليها ....... وتطرب مسامعي إنشادا لا أعيه ....... وتختفي عن الأنظار ....... أعود إلى مكاني وأستلقي على الإخضرار ....... كان المكان خاليا إلا من نور يعانقها ....... تضم بين أنوثتها شهوة متحركة في حميمية وجمالية ....... تراقصها في تناغم ....... تظهرها في إفتتان ....... توارت عني ورحت أتساءل عن ظهورها المفاجئ ........ وإختفائها في لمح البصر ....... متى تلغى المسافات ويكون اللقاء المباشر ؟ ....... كان نهاري طويلا مخيبا للأمل ....... وليلي يائسا في إنتظار فجر جديد لأحدثها عن ما رسمته في صدري ....... وتكرر المشهد نفسه اتباعا ....... فهل أقتل أيامي وأنا أحلم ؟ ....... إستأنست وجودي مقتنعة بحديثي ....... سألتها ملحا ....... لما أنت حزينة رغم هذا الجمال ؟ ....... هل أنت فاشلة في تاريخ الحب ؟ ....... تنهدت وقالت : هناك من قتل في كل المشاعر ونهب مني الأمن والسلام ....... وحول حياتي إلى متاهات وأوهام .......قلت : أنا ها هنا لأترنم على أوتار إحساسك ....... وأطربك بلحن الأمل وأعيدك إلى الحياة الجميلة ....... توالت الأيام ونما فيها الأمل واستحسنت منح القول .......ولما اطمأنت قالت : البارحة تاريخ والمستقبل غموض واليوم موجود ....... فهمت الرسالة وقلت : تعالي لنعيش الوجود ، ستعودين إلى موطن الحميمية والجمالية والإشتهاء المتحرك ....... فكرت مليا ونادتني بصوت هامس ....... إلتقينا أخيرا وشبكنا أصابعنا واتجهنا نحو الكوخ ننشد السعادة ....... استلقينا ونمنا هادئين وفي الصباح قالت : .......كانت ليلة هادئة رائعة فلنتركها ليال للأبد....... وجدتها جائعة الحب فعلا ....... كانت ترى الظلام و برفقتي أنرت الكون بعينيها .......ارتاحت لوجودي وقالت : أحضرت السلام للنهر ولقلبي ....... قلت إطمئني سنبقى معا على ساحل الإطمئنان والأمان ، الهدوء والهناء .
بقلمي / الأستاذ حسين حطاب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق