الأربعاء، 20 أبريل 2022

البصمة الكونية محاضرة 3 بقلم رماز الأعرج

 البصمة الكونية  (المحاضرة 3 )

رماز الأعرج 

  البصمة الكونية في الرخويات والقواقع

 الرخويات والقواقع من أقدم الكائنات الحية التي حافظت على شكلها منذ ملاين السنين وهذا الهيكل الحلزوني ألولبي الذي نعرفه هو قديم جدا والدليل الجيولوجي الأثري من متحجرات شاهد على ما نقول .

واللولب يختلف  وجوده من نوع إلى آخر وكلما ارتفعنا في سلم التطور للكائنات الحية يصبح اثر هذا ألولب والشكل أكثر عمقا وغموضا بحيث يصبح مخفي عنا في أحيان كثيرة وغير ملاحظ بشكل مباشر , ولكن مع التدقيق والبحث يمكننا اكتشاف جوده وأثره وفعله .

ونلاحظ في هيكل هذه الكائنات أنها تشكل نموذج واضح ومباشر للولب الكوني  وتأثيره على الأجسام والكائنات الحية , وهناك آلاف الأنواع والأشكال المختلفة من هذه الحيوانات البداية التكوين , التي لا يحتوي جسدها على أي نوع من العظام , ولكنها تعيش في داخل جسم كلسي صلب جدا يحميها وتعيش داخله طوال حياتها , وينمو مع حاجتها ونموها ويتطور  .

ونلاحظ أيضا حين ندقق بالتفاصيل الصغيرة , أن شكلها متشابه جدا , ولكنه لا يتطابق أبدا كلا منها له لونه الخاص به وميزاته الخاصة , في التفاصيل والنقش والحركة اللونية  الموجودة على جسدها الخارجي .

بالتجربة الحسية لو قمنا بجمع عدد من هذه القواقع من نوع واحد أو من أنواع مختلفة يمكننا مشاهدة شيء غريب فيها , وهو تطابقها جميعها من حيث دوران جسدها في تكوينه , بحيث ينطلق من الصغير إلى الكبير ويسير بشكل يشبه البوق , وجميعها يتجه  دورانها بنفس الاتجاه , ولا يود بها ولم نرى في أي نوع دوران مختلف بين يسار ويمين , بل جميع أنواعها تخضع لنفس الحركة في التكوين والشكل والدوران ألولبي , رغم الخصوصية الفريدة  لكل نوع و واحدة منها . 

ويمكننا أن نلاحظ أيضا أن الفوهة التي يخرج منها جسدها لتسير وتتحرك في العالم الخارجي حولها هي نفس الاتجاه , وجميع القواقع يقع اتجاه هذه الفتحة في نفس المكان والاتجاه لدى جميع القواقع مهما تنوعت واختلف حجمها , أي أنها تحافظ على  عدة أشياء أساسية مشتركة بينها ,

1 الشكل ألولبي الحلزوني المنظم  

2  الفتحة المطلة على العالم الخارجي نفس الجهة  ,

3  المادة الكلسية للجسد ,

4  وغياب العظام من الجسم كليا .

5  عدم وجود جاز عصبي مركزي مثل الدماغ , ولكنهنا تتمتع بما يسمى بالعقد العصبية , وهذه تشكل شيء مشابه بديل للدماغ تقريبا ولكن بشكل موزع وغير مركزي .

هناك الكثير من التشابه طبعا ولكنا بصدد العمومي منها بدون التفاصيل الكثيرة الغير مجدية في السياق الآن .

هناك الكثير من المعلومات عن هذه الكائنات الغريبة التي استطاعت أن تحافظ على شكلها نسبيا ملاين السنين , وما زالت محافظة عليه , ومعرفة هذه الأسباب طبعا بحاجة إلى أبحاث خاصة في هذه الكائنات , و هي قليلة بحكم عدم جدواها الاقتصادية المباشرة .

كما يوجد الكثير من الأنواع المختلفة أيضا حافظة على شكلها نسبيا , لكنا معنيين بهذا النوع لكونه منسجم بشكل كبير ومتأثر بالحركة الكونية ألولبية مباشرة , لدرجة أن هيكله بكامله منذ ملاين السنين مبني بشكل مشابه تماما لدوران الحركة المجرية الفلكية وربما هو غير قادر على تجاوز هذا الشكل بحكم ظروفه وتركيبه الداخلي .

قد يقول قائل يا لحمق الفلاسفة كيف يولجون أنوفهم حتى في التراب سعيا وراء كائنات التربة وديدان الأرض ,, ويستغربون ما علاقة علم الفلك والفلسفة بديان الأرض و الحولزان وغيره ؟؟

نجيبهم بكل صدر رحب , الفلسفة علم شمولي ويمكنها أن تبحث أي شيء وتستخرج منه قوانينه وسننه , وسنن الكون ونظامه وتأثيره عليه , وهذا كافي لنقوم بهذا النشاط الفكري الممتع والمجدي معا .

نحن هنا في مسار الكائنات البدائية الأولية ونصعد حتى أرقى الأشياء التي نرفها بحثا عن اثر البصمة الكونية في الأشياء والظواهر , وسنتابعها تصاعدا حتى  الوصول إلى السدم و المجرات والأكوان ذاتها في النهاية .

ونذكر بأن منهجنا في البحث هو النظام الكوني ذاته وهذا يعني أننا نسترشد بقوانين الكون ونظامه لفهم الحقائق واستخرجها من مواطنها , وهذا يعني أيضا أننا نسير مع نظام المعرفة الحقيقي , من البسيط إلى المعقد , والثابت والمتحرك والحدس المعرفي والحسي والحدس النظري والعلمي , والكثير غيرها من السنن الكونية .

إن هدفنا في النهاية ليس دراسة هذه الأمثلة المستخدمة في السياق بحد ذاتها , بل هذه الأمثلة هي مجرد أدوات توضيحية وشاهد مباشر , ووسائل إثبات نستخدمها ونخضعها لسياقنا الفكري لتكون أمثلة وأدلة حية ومثبتة قطعا بالرصد المباشر لما نقدمه من أفكار واستنتاجات علمية  ومنطقية عن الكون ونظامه الفلكي وترابط هذا النظام وتأثيره بعضه على بعض .

إن كل ما سيمر معنا في السياق من عناصر بحث هي خاضعة في النهاية لنفس المعايير المذكورة , أي حركة الكون ألولبية طبيعتها وانتشارها وعلاقتها بكل ما هو 

موجود .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم نشأت البسيوني

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم/نشأت البسيوني  الجدران ليست فقط حدودا للمكان أو حاجزا بين الداخل والخارج الجدران تحمل قصص كل من مر بها كل ضحك...