الجمعة، 15 أبريل 2022

المسحراتي بقلم مرهج حسن نجم

 الحلقة الثانية

المسحراتي 

من ذاكرة طفل 

تاكل الطريق من قدميه ويقضم نور فانوسه العتمة فتتسع وسع الطريق وتضيق ضيق الزاروب او الزنقه يذهب النور امامه لتضيء من خلف فوانيس البيوت وكانها شجرة تنير كاحجار الدومنو تدريجيا. يسلك اوردة القرية ويتوه في شرايينها حتى تعج بالحياه، قرقعة صحون ومعالق وهدير  تسابيح وتجاويد  تلاوة القران لتصبح قرية كقفير نحل.

وماهي الا لحظات حتى تنضم اليه جوقة من الفتيان والشباب ينشدون اناشيد من وحي الشهر الفضيل (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعى لله داع) واناشيد اخرى وصلاة على النبي ،جوقة كانها اوكسترا قائدها درويش ،

(يا صبي شوف بيت عمك  اذا فاقوا)

لتصبح مهمة المسحراتي مهمة كل بيت استيقظى  بناسه،

تقرع الابواب والتوافذ لتبدا النساء بتحضير السحور الذي لا يخلو من  لذ وطاب (الالبان واجبان  وبيض ومربيان و قمر الدين  وعسل وعصائر لتدور بدورها الى البيوت

 الكل يتسحر عند الكل عدى عن بعض من التحضيرات في الساحة العامة لعابري السبيل وشراكة من مجموعان شبابية واهلية انها عادات رمضانية فضيلة ومحببة يشترك فيها الجميع ويبقى المسحراتي الرجل الدرويش شريكا اساسيا فهو معزوم دائما وبشكل دوري في بيوت القرية.

وما هي الا دقائق وساعات حتى ينتهي الجميع قبل اذان الامساك فتهدأ القرية من جديد في دوامة سكون تخترقه دوي قراءة القران واقامة الصلاة

وهكذا يقوم المسحراتي مهامه طلية الشهر يعزز الالفة والمحبة والتعاضد والتكافل ويكسب اجر السحور لينتظر الى يوم العيد لجمع اجره بمحبة والفه وخير وبركة وصدقة بنفس الوقت شعور جميل من زمن جميل كرس عادات رمضانية جميلة تعزز الايمان وتنشر الفضيلة

المسحراتي شخصية اوجدها الشهر الفضيل فكانت من فضائله

وستبقى رغم كل ما اوجدته الطفرة التكلونوجية التى نستطيع من خلالها ان ننظم اوقاتنا ولكنها لا تستطيع ان تسهم في ايجاد اندماج مجتمعي يتسم بالتعاضد والتكافل. تطفو فيه الالفة والمحبة والتسماح والتراحم

والى حلقة اخرى مع حلقة العيد

بقلم مرهج حسن نجم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي