الشيفرة الكونية (,البيان في الأكوان ,)
من مقولات المنطق الفلسفي ,
رماز الأعرج
لا تبقوا في نطاق المفعول ,,, النور لا يأتي إلا بفاعل
15. الفاعل والمتفاعل والمفعول
تشكل هذه المفاهيم المنطقية الفلسفية ترابط بينها رغم أنها دوما منفصلة عن بعضها البعض من حيث الوجود أي مستقلة كلا منها له كيانه المستقل في وحدة معينة , و تجتمع في الشيء الواحد , هذا يعتمد على طبيعة الظروف والحالة المرصودة للبحث , ولكنها في جميع الأحوال تبقى محافظة على طبيعتها الجوهرية ودور كلا منها وفعاليته.
ونوقشت هذه المفاهيم المنطقية منذ القديم في الفلسفة, وبغض النظر سواء كان هذا ديني أو منطقي في سياقه
إلا أن الهدف كان واحد وهو فهم الكون والوجود وتفسيره ومحاولة السيطرة على الحدث ووقوعه , وقد استعمل الكثير من الفلاسفة القدماء مفهوم الفاعل على أنه القوة المطلقة , أو العام الشامل , أو الأزلي , ويسميه بعض المحدثين بالعقل الكوني المطلق , وتنوعت التسميات للفعل الكوني وعلله وأصوله ووجوده , ولكنا اليوم نسعى إلى التفسير المجرد المنطقي المحض ولا تعنينا أين ستصل بنا الحقيقة وإلى أي مدى يمكن أن تصل , فنحن فوق المادية و المثالية و فوق أي تحيز رمزي أو مباشر لأي أيديولوجيا أو معتقد معين , وما زالت بوصلتنا كما هي , أي الحقيقة كما هي في موطنها وليس في خيالنا ورغباتنا ولذلك نقول .
الفاعل هو الطاقة أو القوة المحركة الأولى لكل شيء موجود , وهذا الفاعل ليس شيء محدد بذاته , وبحسب المنطق الفلسفي هي علاقة قوانين كونية أزلية تحكم كل شيء موجود بما في ذلك المادة ذاتها, وكل منتجاتها وتوابعها بكل تفاصيلها المعروفة من قبلنا والغير معروفة , وهذه القوانين موجودة ويتجلى فعلها في الوجود من خلال الحركة والظواهر المادية التي نرصدها .
المتفاعل هو ذلك الشيء الذي يتجلى به ومن خلاله اثر الفاعل , فيصبح متفاعل ومتحرك , الفاعل هنا يكون في صفة الثابت بينما المتحرك يأخذ صفة المتفاعل , ومن هذا التفاعل سنحصل على نتيجة حتمية , وهذه النتيجة هي المفعول الذي حصلنا عليه .
أنه الترابط بين مراحل الشيء أو الظاهرة ذاتها , والحركة النشطة دوما بين الفاعل والمتفاعل والمفعول , فكل مفعول سيصبح فاعل في مرحلة معينة , وهذا الفاعل أيضا سيصبح متفاعل مرة أخرى , وسيعود ليصبح مفعول , وتتكرر الدورة , بشكل شبه ثابت , ولكنها لا يمكن أن تتكرر بتفاصيلها , فهي مسيرة وليس تكرار كما نتصور بحسب رصدنا ومتحركة وليس ثابتة ويتحول الفاعل إلى متفاعل وإلى مفعول باستمرار ولكن بدون أي تكرار , وأساس هذه الحركة الإيقاعية كلها هي المطلقيات و النظام الكوني الفاعل الأساسي في كل شيء موجود , فهي الفاعل وهي المتفاعل
وهي المفعول وتتجلى هذه جميعها في حركة المواد وتشكلها وتنوعها.
وفي المجتمع البشري نجد الفاعل والمتفاعل والمفعول دوما في جميع الوحدات التي يمكن رصدها , فالعقل البشري مثلا قد يكون فاعل أو متفاعل أو مفعول , ويعيش هذه المراحل جميعها باستمرار , مثلا حين أسعى إلى المعرفة تحصل العملية كالتالي وفق هذا قانون , الإرادة هي من يقرر وهي الفاعل في العقل والتفكير , وبذلك تكون الإرادة فاعل و العقل بمثابة المتفاعل بالنسبة للإرادة التي قررت المعرفة , وتصبح المعرفة هي المفعول , وحين نحصل على المعرفة ستصبح
هي بمثابة الفاعل لتحقيق المزيد من المعرفة, وبذلك تصبح هي ذاتها في سياق آخر, سياق الفاعل, والعقل يصبح مرة أخرى متفاعل ولكن في تفاصيل جديدة, وحتما سنحصل أيضا على معرفة جديدة وحقيقة جديدة, ويتحول
هذا المفعول إلى فاعل من جديد, وتستمر الكرة بين متحرك و ثابت متنقلة بين الثابت و المتحرك (فاعل ومتفاعل ومفعول) وهكذا باستمرار بلا توقف, هذا هو الوجود وهذه طبيعته المنطقية التي علينا أن تفهمها بأقرب صيغة نظرية ممكنة للواقع
و بهذا نكون حصلنا على معادلة مفادها الذهني والفكري كالتالي:
الإرادة فاعل , العقل متفاعل , المعرفة الحسية مفعول = الحقيقة النسبية
الحقيقة النسبية و بما أنها نسبية بحاجة دوما إلى تكملة وهذا يضعها دوما في سياق المفعول , وبذلك تعود النتيجة مرة أخرى و تحول الإرادة هذه النتيجة إلى فاعل , وتبني عليها لاكتشاف معارف جديدة , وهذا يجعلها تتفاعل مع الواقع , وتخرج بنتائج جديدة وحقيقة نسبية مكملة وهذه الحقيقة الجديدة هي مفعول ونتيجة , ولكن الدماغ يعيد تنظيمها ويضعها
في سياق المعارف والحقائق وهذا يجعلها معرضة دوما لإعادة الحلقة ذاتها بلا توقف .
الإرادة والوعي فاعل , العقل متفاعل , المعرفة الحسية مفعول = الحقيقة النسبية
ا و ف + ع م + م ح م = ح ن
الحقيقة النسبية + إرادة ووعي = فاعل جديد
ح ن + ا = و ف ج , فاعل جديد
وهذا الفاعل الجديد سيعيد الكرة حتما وهذا يثبت لنا قطعا أنه قانون كوني أكيد وحتمي .
نكتفي بهذا القدر ونترك مساحة للقارئ ليأخذ دور الفاعل ويفعل هذا القانون بشكل واعي بدل أن يبقى قانون
لا إرادي, وينشط دماغه للبحث عن الأمثلة بناء على هذا المفتاح الأولي , وسيكتشف لوحده كنوز الواقع وجواهره ودرره, وسيصبح عقله كنزا للدرر والجواهر التي لا تقدر بأثمان الأرض كلها وهذه سيجنيها بنفسه ومن كده وجهده كما يجني الفلاح ثمار الأرضية و أشجاره , وبذلك يحقق متعة العقل والروح معا ونشوة السعادة المعرفية الكامنة وراء ألحظة الأولى لاكتشاف الحقيقة من قبل الإنسان .
رماز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق