قهقرى
تتمشّى مسائاً في الشارع المجاور......مكتوب على لوحه صغيره في بدايته شارع الآخرين.......تلفك نسمات باردة..تنظر وتحدق في كل شيء.....تسمع أصوات القهقهه وتُقفل راجعاً اليها....هناك دويٌ كدوي النحل.....تدخل الى المكان حيث تجتمع الناس ليحتسوا القهوة الباردة التي تذوب بين الكلمات الصامتة.......تحاول العثور على مقعد......هناك في الزاوية مقعد متهالك لعلك تحظى بكوب من القهوة دافئ وتزمع النظر في من يجلبه اليك ولكن لا أحد.......تقوم من مقعدك وتترك ورائك كتاب صغير كنت تحمله بين أصابعك الطويله لعلّه يحرس لك هذه البقعة الصغيرة من الارض لتعود اليها........ تستهويك لوحةٌ معلقة على الجدار المهترئ...... تقترب منها تنفر تحاول أن تتنصل منها بجسدك وتنظر إلى حذائك ولكن لا مناص من النظر اليها وانت تنتظر وصول القهوة......تفاجئ من مرارة الإنتظار وتنظر وتنظر ولكن لا أحد ينظر اليك فلست حتّى أنك موجود بينهم فهم يعرفون أي شيء سوى ان كنت منهم أم لا........وتعود إلى النظر إلى تلك اللوحة...........يا إلهي تقولها في نفسك إنها ليست هي؟.....ليست تلك اللوحة التي رأيتها من قبل دقائق معدودة.......يا إلهي إنها مرآة......رأيت فيها نفسي وكأنني أرى نفسي لأول مرّة وتسائلت لماذا أنا هنا......وتهرول خارجاً لا تلوى على شيء وتتذكر الكتاب الذي تركته على المقعد وتدخل مرة اخرى وكان يكفيني تلك المرآة وأن أرى نفسي بين تلك المجموعة من الناس الذين يضحكون القهقهه.......
وتحثك مخيلتك على التساؤل بان هذا الوجه ليس لي وإنما لشخص آخر أعرفه عن بعد أو قل عن أبعد......وتعود القهقرى لأخذ الكتاب من على مقعدك المهترئ والمتهالك في تلك البقعة من الارض وتهرول مبتعداً عن المكان وتفتحه عشوائياً وتقرأ في أحد صفحاته .........لماذا تبتعد.......؟؟؟
خليل شواقفه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق