تحية عطــــ🌺ـرة…
من أجمل القصص التي تحكي عن العدل وأتمنى أن تروق لكم كما راقت لي:-
في يومٍ من الأيام كان الخليفةُ المأمون – وقد اشتهر بعدله وإحسانه وتقواه – يجلسُ على عادتهِ ينظرُ في قضايا الناس ليحكمَ بينهم بالعدل وينصف المظلومين… وكان يوم الجمعه، فنظر في قضايا الكثيرين ممن عرضوا شكواهم على الأمير حتى أُذّن للعصر، وحين هم بالقيام فإذ بامرأة قد بان عليها هيئة السفر والتعب، بثيابٍ رثة تقف بين يديه؛
قالت: السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم… فقال لها يحيى: وعليك السلام يا أمة الله، تكلمي بحاجتك. فقالت:
يا خيرَ مُنتَصِفٍ يُهدى له الرَّشَدُ
ويا إماماً به قد أشرَقَ البَلدُ
تشكو إليكَ عميدَ القوم أرمَلَةٌ
عُدِّي عليها فلم يُترك لها سَبَدُ
وابتُزَّ منِّي ضياعي بَعدَ مَنعَتِها
ظُلماً وفُرِّقَ منِّي الأهلُ والولدُ
فما كان من المأمون رفع رأسه وردَّ عليها قائلًا:-
في دونِ ما قلتِ زالَ الصبرُ والجلدُ
عني وأُقرِح مني القلبُ والكبدُ
هذا أذان صلاة العصر فانصرفي
وأحضري الخصم في اليوم الذي أعدُ
فالمجلس السبت إن يُقضى الجلوس لنا
ونُنصفك منه وإلا المجلس الأحدُ.
فلما كان يوم الأحد جلسَ المأمون مجلسه ذاك, فكان أول ما تقدم إليه تلك المرأة, فقالت:
السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنين.
فقال: وعليك السلام, ثم قال: أين الخصم؟ فقالت: الواقف على رأسك يا أمير المؤمنين، وأومأت إلى العباس ابنه.
فقال: يا أحمد بن أبي خالد، خذ بيدِه فأجلسه معها مجلس الخصوم.
فجعل كلامها يعلو كلام العباس، فقال لها أحمد بن أبي خالد: يا أمة الله، إنك بين يدي أمير المؤمنين، وإنك تكلمين الأمير، فاخفضي من صوتك.
فقال المأمون: دعها يا أحمد، فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه… ثم قضى لها برد ضيعتها إليها، وظلم العباس بظلمه لها، وأمر بالكتاب لها إلى العامل الذي ببلدها أن يوغر لها ضيعتها ويحسن معاونتها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق