السبت، 7 مايو 2022

سمورامات الملكلة العراقية الأسطورية التي تناساها التاريخ

 سمورامات .. الملكة العراقية الأسطورية التي تناساها التاريخ 

( سمورامات ) هي ملكة حقيقية مقدسة ، و هي ام الملك الآشوري (اداد – نيناري الثالث) الذي حكم بين (810- 783 قبل الميلاد) و زوجة الملك شمشي – اداد الخامس ، حكم بين (823 – 811 قبل الميلاد) ، و هو بدوره ابن شلمنصر الثالث و قد حكم بين (859 – 824 قبل الميلاد) ، وقد تميز حكمها بالقوة و البأس خاصة بين 810 - 805 قبل الميلاد .

اصلها من منطقة بابل ، تزوجت من ملك (نينوى) (شمسو حدد الخامس) (823-811 ق.م) . بعد أن توفى زوجها لم يكن يبلغ ابنها ولي العهد (حدد نيراني) (811-783 ق م) سن الرشد ، فاستلمت زوجته (سمورامات) المملكة و الحكم و أصبحت وصية على عرش ولدها لمدة 5 سنوات حتى بلغ سن الرشد . صحيح انها استلمت الحكم رسميا لفترة خمسة سنوات ، الا انها كانت تشارك بالحكم منذ ايام زوجها و كذلك مع ابنها .

ان شخصيتها القوية و ذكائها الحاد و جمالها الاخاذ جعلها تفرض سطوتها و تمسك بتلابيب دولة بلاد النهرين طيلة عشرات السنين . و قد عُثر على نقش حجري تذكاري في مدينة (آشور) و اخر في (كالح) تصور فيه على انها الملكة التي حكمت خلفا لزوجها المتوفى . لم تكتف هذه المرأة العظيمة بالسلطة السياسية و إدارة شؤون البلاد بل تعدتها إلى التأثير في الحياة الدينية و الفكرية . فهي رغم أنها تشارك سكان آشور بالحضارة العراقية المشتركة ، إلا أن اصلها الجنوبي منحها بعض الخصوصيات المذهبية و الثقافية حيث تمكنت ان تشيع مثل هذه المؤثرات البابلية على طريقة الحكم و على الكهنوت الآشوري و على عموم الحياة في نينوى . فأضفت نوعا من الرقة و الروحانية الجنوبية على المذهب الآشوري الذي كان يتسم أكثر بنوع من تقديس الفحولة المتمثل بالاله آشور و كذلك الميل إلى منطق قوة الحرب . بل حتى انها نجحت بابراز ادوار آلهة كانت ثانوية عند الآشوريين مثل اله الحكمة (نبو) . لقد ملكت (سمورامات) كالملوك العظام ، حيث أقامت مسلة لتخلد ذكرها في ساحة المسلات في معبد آشور ، و قد ُسجل على هذه المسلة العبارة التالية : ”مسلة سمورامات ملكة سيد القصر – شمس حدد ملك الكون ملك آشور والد حدد نيراني ملك الكون ملك آشور و كنة شلما نصر ملك الجهات الاربعة...“

يعتقد ان (سمورامات) ، قد حكمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة طيلة 42 سنة ، و قامت بمشاريع عمرانية واسعة و أهمها بناء مدينة آشور بمعابدها و قصورها الضخمة و احاطتها بالاسوار العالية . من الاعمال الجبارة التي قامت بها هذه الملكة بناء نفق مقبب من الحجر تحت مجرى نهر دجلة ليوصل طرفي المدينة . كذلك قامت بعد ذلك بفتوحات كثيرة استطاعت ان تسيطر على مصر و بلاد الشام و بلاد ميديا ، و يُعتقد انها ربما قد بلغت الهند .

ولشدة حضورها و تأثيرها بالتاريخ القديم فقد تأثر بها الأغريق و اقتبسوا من شخصيتها اسطورة ( سميراميس )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بحرٌ غشاهُ الموجُ في زَيفِ الزمنْ بقلم منى إلبروس

بحرٌ غشاهُ الموجُ في زَيفِ الزمنْ والنورسُ المسكينُ يبني بالوكنْ هوجاءُ ريحٍ باغتتْ أوطانه لكنّها ما استسلمَتْ عند المِحنْ عينٌ على...