ملكة هامتها إلى السماء ،على السحاب عرشها، بين الأفلاك طيلسانها ، تفردت بعجب و تأنقت بأدب توجتها السبع المثانى بإكليل لا يدانى.
جبينها جنان دوح استظل تحته سيبويه ، واستلذ بطيب ثماره الكسائي ، وطاف به الفراهيدي ، واستنشق عبيره الدؤلي.
في عينيها تناثرت كواكب المباني و المعاني ،على وجنتيها حمرة الخجل ، فما أكثر من تغزل!
من بين شفاهها انساب الحرف الرقراق زلالا صاف : من همزة إلى ميم يتمايل بين إذلاق و إصمات ورخو وشدة و همس وجهر فإذا الآذان لها مصغية مستمتعة و إذا الألباب بها مفتونة وإذا القلوب فيها هائمة.
على طول قامتها فردت بحور الشعر و فنون النثر فترى أبو فراس سابحا بمهارة وابن العميد عائما بأناقة و الهمداني طافيا بشراعه يجري به الريح أينما اشتهى.
وسع ثوبها الرازي و الخوارزمي و ابن سينا وابن الهيثم. به تزملوا ومنه تدثروا، فلم يؤدها علم و لا فن.
ملكة طوْقها ياسمين البديع ،و نطاقها لآلئ البلاغة، فمن ذاك الشذى وهذا البريق أوجزوا فأعجزوا ، و كتبوا فهذبوا. وخطّوا فتخطّوا .
لسحرها غدا الكل ملتمسا غرفا من البحر أو رشفا من الديم. ولازالت على العهد تعطي بلا من و تجزي بلا سأم .
وتلك لعمري أعظم الشيم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق