الجمعة، 17 فبراير 2023

للموتِ وجهٌ واحِدٌ بقلم جميل أحمد شريقي

للموتِ وجهٌ واحِدٌ
===============
١ - في كلِّ أزماتِ الزمانِ عَوادِ
      تبني من النكباتِ ثروةَ سادي
٢ - تمتصُّ من جرحِ الشهيدِ تجارةً
            وتضيفُها لعجائبِ الأورادِ
٣ - من كلِّ هدمٍ يجتني أنقاضَهُ
             ويبيعُها بالجمعِ والإفرادِ
٤ - ولتاجرِ الأزماتِ سرّْ باتعٌ
     يخفى كما الأشفارُ في الأغمادِ

٥ - من فزعةِ الإنسانِ يولدُ سارقٌ
         مُتخصِّصٌ بالنهبِ قيدَ زنادِ
٦ - يجري كما الطاعونُ يسرقُ عُمرَهم
       والمالُ بعضُ العمرِ عندَ عِبادِ
٧ - لصُّ المنازلِ يستغلُّ خلوَّهُ
            ليجوسَ في أرجائِهِ بأيادِ
٨ - وينظفَ الجدرانَ من أحلاسِها
      وتراهُ بينَ الناسِ صرخةَ صادِ

٩ - وهناكَ تجّارٌ لأعضاءِ الورى
         كم بالغوا في حُبِّهم لمَبادي
١٠ - قد يخطفونَ الطفلَ من أقرانِهِ
            فيساقُ للتعذيبِ والجلَّادِ
١١ - وتُقَطَّعُ الأوصالُ ثمَّ يبيعُها
                 جلادُهُم للدافعِ النَّقَّادِ
١٢ - ولتاجرِ الأعضاءِ سِرٌّ باتعٌ
       يخفى على الأزواجِ والأولادِ

١٣ - في لحظةِ الزلزالِ وهوَ مُدَمِّرٌ
       والناسُ في فزعٍ بدونِ رشادِ
١٤ - كانت لتجارِ الزلازلِ صولةٌ
           بل فرصةٌ للنهبِ والأحقادِ
١٥ - نزعوا القناعَ وأبرزوا أنيابَهم
          وتتابعوا للنهبِ دونَ حِيادِ
١٦ - في ساعةِ الأزماتِ يشرقُ وجهُهُم
         والنورُ يكلحُ وجهَهُم بسَوادِ

١٧ -ووقفتُ أنظرُ والدموعُ شهيدةٌ
         بالحزنِ يخنقُ صادقاً بمِدادِ
١٨ - فرأيتُ قرصانَ السعادةِ ماثلاً
             في هؤلاءِ مبجَّلاً بِسَوادِ
١٩ - كلُّ اللصوصِ مُبَجَّلونَ بعصرِنا
          والصادقون ذريعةُ الحُسَّادِ
٢٠ - كلُّ الدنا هبَّت لنجدةِ مبتلىً
         أمّا هنأ فالموتُ حظُّ بلادي

٢١ - هل تشترونَ الموتَ منّا سادتي
     فالموتُ أرخصُ سلعةٍ وعَتادِ؟
٢٢ -كم صارخٍ والكونُ أمسى أطرشًا
              والناظرونَ تعلَّلوا بِرُقادِ
٢٣ -كم جائعٍ والجرحُ في صرخاتِهِ
        ماذاقَ غيرَ مرارةِ استعبادِ !!
٢٤ - للموتِ وجهٌ وأحدٌ أمّا هنا 
       فالموتُ أضحى ثالثَ الأبعادِ

٢٥ -تحتَ الترابِ رأيتُ نوراً ساطعاً
      يجتثُّ خوفاً من وجيبِ فؤادِ
٢٦ - ورأيتُ إيماناً تجلَّى صادقاً
               في ثُلَّةٍ هبّوا لغيرِ تلادِ
٢٧ - أحجارُ أنقاضٍ على لأوائِها
       كشفت لنا عن لحظةِ الميعادِ
٢٨ - رغمَ الأسى كانت هنالكَ صيحةٌ:
          يا شامُ هذي ساعةُ الميلادِ
=================
بقلمي
د.جميل أحمد شريقي 
( تيسير البسيطة )
  سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي