الثلاثاء، 7 مارس 2023

حزمة التغير بقلم علاء العتابي

حزمة التغير…..
ساق حماره إلى سوق بيع البغال والحمير، قبض ثمن بيعه مع أول مشتري دفع دينارًا أعلى من قيمة إعلان المزاد!
رجع إلى بيته والحزن لم يفارق حبيب عاش معه طيلة تلك السنين ؛ ولكن دنانير البيع تصبر عليه ، تهدأ من فراق الأيام برسم آفاق جميلة لشراء الأغنام.
ما إن وصل بيته؛ حتى لامسه عناق حماره المباع بحرارة أشواق الوداع!
أستغرب مِن عياده إليه وهو ضمن بيعه ، بعد تسليم حبله بيد مشتريه.
فك رقبة الحنان وأنطلق الحمار يبرح بين حيطان زريبة الحمير ، ينهق هنا ، يمرح هناك وهو على هذه الحالة سعيد ؛ وإذا بمشتريه يدق باب الجيران باحثًا عن حماره الجديد ظننا منه بيت البائع.
ما إن لمح الحمار شكله من نبرة صوته ؛ تعلق برداء صاحبه!
أستغرب من فعله هذا ! وهو لا يعلم بمشاعر الحمير!
طرق الصاحب الجديد الباب المقصود ؛ بعد إن عنون بالعنوان السليم!
تصافح المتضادين مع استفهامية السؤال المحير، بينما رقبة الحمار باعدت تطلعات وجهه ؛ لكي لا يعرف خلجات قلبه.
أظن حمارك قد ساقه الحنين إلى زريبته القديمة وجاء يودعك!
كلا ! حسبت إنه قد حن إلى علفه القديم ؛ فقدم لينتعش !
ولكنك لم تخبرني عن طبقه الذي أعتدت إن تعلفه منه!
إنه يفضل قطع الخبز اليابس المبللة بشراب منقوع ماء الشعير!
عجيب ولكن أعطيته حزمة شعير ؛ فأبى إن يستسيغ طعمها ؛ مع أنها مفعمة بالفيتامينات الصالحة!
لم أعلمه على عيش الترف ؛ لو كنت أملك أثمانًا للشعير ؛ لأصبحت تاجر أغنام محترم!
فقط يتناول خبز منقوع ؛ منه يشبع ومنه يشتر المريع بنكهة حبات الشعير !
وما الحل برأيك المتواضع في نزوات وتصرفات الحمير!
إنها بسيطة ، وحلها أسهل من السهل المُستصعِب!
أَعَني به!
زودني بأكياس الشعير على مدار الشهر ؛ كي أهدأ من مزاجه ، منها أسحب حموضة أمعاءه وغازات القولون الصاعدة والنازلة منها!
وما شأني أعطيك الشعير والحمار عندك ولا أستفيد من خبراته وربما نشاطاته !
هي هكذا ، يجب إن تضحي ؛ كي تنال المنال بحمار نشيط غير خامل ، ليس بعنيد!
تم الأنفاق بخمسة عشر من أكياس الشعير ، تسلم جميعها كاملة في نفس اليوم ! حصة كل عشرة أيام منها خمسة أكياس من العلف.
ما إن غادر المشتري زريبة الحمير ؛ حتى قائض البائع الأكياس الخمسة عشر بزوجين من الأغنام ، وأستمر يغذي الحمار بمنقوع الخبز القديم!
أزداد عشق الحمار لصاحبه وهو يكثر عليه المنقوع ، وهو لا يعلم بقيمته عند من أشتراه مسبقا !
إنتهت المدة ، وسلم المحروس بيد صاحبة الجديد ، لم يمضي يوما ويومين حتى حن الحمار إلى منقوع الخبز المعتق!
رجع المشتري يبحث عنه ، دق الباب مِن جديد !
أين حماري العتيد ؟ وتم صياغة عقد جديد!
للقصة تتمه
علاء العتابي 
الولايات المتحدة الاميركية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي