الخميس، 23 مارس 2023

الملك)بقلم :خالد القاضي

قصة ومضة
............
(الملك)
بقلم :خالد القاضي
••••°°••••
كان يسيرفي الشارع ،سمل الثياب رث الهيئة ناحل الوجه مصفره ، يقطر الفقر من جنباته ..ويهرب الحظ منه بعيدًا...رغم أنه يملك شهادة محاسبة بإمتياز ولكن تم رفضه لمظهره المزري ...وعدم وسامته ...وحين كان مسترسلًا في أفكاره السوداوية.. ويندب حظه وحياته التعسة وقع نظره على تلك الورقة البلاستيكية البراقة ...ورقة باصرة تحمل الحرف (K )في زاويتين منها ..إنها ورقة الملك العجوز ..أعجبه منظرها الصقيل... إلتقطها ودسها في جيبه ومضى والجوع يعصر معدته عصرًا...
•••
في اليوم التالي قرع عليه باب منزله المتهالك رجلٌ أنيق يرتدي نظارة سوداء نزل من سيارة فارهة ..فتح له الباب واتسعت عيناه ذهولًا وإستغرابًا ....
--سعيد ناصر على ما أعتقد ...
--نعم بماذا أخدمك سيدي ؟!!!
--أخبرني أحدهم أنك ممتاز جدًا
في المحاسبة وتحمل شهادة رفيعة فيها ...
--نعم ...هذا صحيح ولكن لم يتم قبولي لفقري وعدم هندامي ...
-- أنا أقبلك هيا معي ..
-- لحظة ...ولكن ...ما..ما....
-- ليس لدي وقت هل تريد عمل أم لا ؟؟!!
--نعم ..نعم ...
--إذا هيا معي ...

••••°°••••
بعد شهر لم يعد كما كان ...لقد صار محاسبًا كبيرًا في شركة كبيرة جدًا ...أنيقًا يستلم راتبًا مغريًا......وكان يأخذ ورقة الملك ويقبلها ...لقد جلبت له الحظ ...كانت ورقة حظه الضائعة...
•••°°•••
وتمضي الأيام ويرتقي السلم الوظيفي في الشركة بتسارع عجيب..وكأن كل شيء كان معدًا سلفًا.....وبنى له فيلا ضخمة خاصةبه ...ويشتري سيارة فارهة .... ويتزوج ..ويرزق طفلًا جميلاً ...
و.....
و يقبل ورقة الملك ...
•••°°•••
ويصبح مديرًا للشركات ...ثم شريكًا ...
ثم أصبحت له ثروة هائلة وشركات كبرى خاصة به ...

ويقبل ورقة الملك...
•••°°•••
وكان ولده الأكبر والوحيد إلى جواره ...يعلمه إدارة أعمال الشركات ...والثروة الهائلة ...
وحين كان على فراش الموت سحب ولده من يده ليقترب منه ...
وهمس في أذنه :
--سوف أعطيك الكنز الأثمن من كل هذا ....(ورقة الحظ )...وإياك ..إياك أن تضيع منك والإ فسوف ينتهي كل ما تركته لك ...
نظر إليه ولده بإستغراب وترقب ..ودهشة ...في حين مد والده يده الواهنة المرتجفة إلى تحت المخدة التي يرقد عليها وأخرج علبة عاجية مطرزة وفخمة ... فتحها بضعف وأخرج ورقة الملك منها وقدمها وهي ترتعش في يده لولده الذي أتسعت عينياه ذهولاً وعدم تصديق ...وهمس له الأب :
--إياك أن تضيع منك ..إياك ...منذ وجدتها وجدت الحظ والسعادة ...
أخذها الإبن وهو غير مصدق لكل هذا الهراء ...أيستخف به والده...تأملها مليًا...وحين نظر إلى والده كان هذا الأخير قد فارق الحياة...
••••°°°••••
بعد الدفن والعزاء ...كان يقود سيارته ...وهو يتأمل ورقة الملك ..ويتساءل عن سرها 
وكيف جلبت الحظ لوالده ...
وهل ما قاله له والده حقيقي ...
أم أنها تخاريف وهذيان الأنفاس الأخيرة ...وحين عاد ينظر للطريق أمامه فاجأه خروج الشيخ الطاعن في السن من بين أشجار الرصيف إلى وسط الطريق وكان الإصتدام به وشيكًا..
فغر فاه وأتسعت عيناه رعبًا وقلبه يرتجف هلعًا...ورمى الورقة من يده وأمسك عجلة القيادة بكلتا يديه ليدير السيارة بكل قوة وفي زاوية واحدة لتنقلب عدة مرات وتستقر أخيرًا على ظهرها وبداخلها جثة هامدة محطمة الأعضاء ....وورقة باصرة تحمل صورة الملك تقلبها نسمات الهواء على الإسفلت ...وشيخ طاعن في السن يعبر الشارع وهو يبتسم وكأن شيئًا لم يكن ...

(تمت)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي