خالد صالح فرج
صرخت فى وجه الصورة المعلقة على الحائط المواجهة لفراشها،كإنها تفرغ شحنة عالقة بجوفها نتاج طعمة تأبى الهضم و طالت فى الجوف عجز الطب فى علاجها. صاحت: أين أنت يا أمى؟ لماذا تركتينى..؟ أرجوك أجيبينى
أنا بحاجة اليك متى تزورينى...؟ أخبرك ما يفعل الناس.. أننى أتقطع كل ليلة الف مرة، وأكتوى بالنهار ألف مرة، كل الأمهات حاضرة.، فلماذا أنت نادرة، لمَ لمْ تحملى عنى حمولى القاتلة..؟ تصيح و تصرخ و من يجيب، نعم الوجه فى الوجه و العينان فى العينين لكن شتان بينهما وجه غارق فى قطر العينين شاحب اللون نظرات حائرة يحيط به بركان حزن طال على هدأتة الزمن و وجه آخر من الجماد الأصم الأخرس لا حركة فيه و لا إجابة يغاث و لا يغيث و يُطلب فلا يجيب أو يستجيب.
أين أنت أين أين أنت..؟ لو أن فراشها الذى يحتضنها أجاب لأجابت تلك الصورة أو سقطت من تلك الزلزال المتسعر فى جوفها.
بعد عناء مع الصيحات كانت هناك جثة هامدة ملتحفة بلحاف البلادة لولا دبيب الحشرجة المنبعثة من أنفه و فمه المفتوح لرأيت جسدا مات فتعفن يعلوه بطن منتفخة تكاد تصل إلى مصباح الحجرة المتوهج غيظا فوقه.
يبدو أن الأنين الذى تسرب إلى مسمعه أنقذه من ضجيجه الذى كاد أن يهلكه
استيقظ الزوج على صراخها.. ماذا حدث.... و كم الساعة الآن..؟، و ماذا بك....؟ أما ينتهى هذا العويل الذى عهد فراشى ..؟ أما مللتى؟..
كفاك أسئلة و قم من مرقدك الطويل، و عن ماذا أخبرك و أنا لا أعلم إن كنت أفقت من النوم أم من السكر و متى يُخبر عن الأهات باللسان إذا فقد الأحساس...
كفاك كفاك لا أريد أن أعلم، انهضى و أحضرى لى كوبا من القهوة فأنا لا أرى من صداع برأسى...
متى تعلم أن لى احتياجات كما لك و متى تعلم أنهم يقولون أنى زوجة و ليست خادمة...؟!
أووووه...!.. الحياة معك لا تُطاق أنا خارج أرتشف القهوة فى مكان لست فيه، تعس من ألقى مسمعه لامرأة مثلك..
لا عليك منى فأنا امرأة تستحضر المجهول
منذ أجبرت عليك و أنت، و الليل فى حياتى سواء لا جديد فيكما غير هذه التجاعيد التى أعلنت نهايتى،ها أنا أستحضر الموت فى كل أنفاسى، لعلى أبصر ضالتى فى سراب الحياة
أين أنت يا أمى.....؟ أ رأيت إلى ما وصلت إليه...؟
خالد صالح فرج
معلم لغة عربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق