السبت، 18 مارس 2023

بيت الحرية بقلم الفاتح محمد

بيت الحرية 
النسخة الاولى

إنَّ الذي كانَ يَشكو منَ الجوع 
ومنْ الآعيب العوالِم المجاورة
كانَ منَ الحقّ أنْ يَتَحرّر 
ويَنْفك من قبضة الاستعمار 
لِيَعود الكرة فِي ملعبهَا مع بريق الأنغام
صباحاً ومساءً وعند الليالي الفنجريّة
إن السماء معكوفة عنا
وقد حملنا احلامنا على ظهر الليالي
قد كنا نظن أننا مثل الأزهار
نذبل حين يمد الشمس اشعتها
يرميهم على أجسادنا العاريه
فحين كنا صغارا 
كنا نحلم بأننا سنبكر
تاركين العالم والعبودية خلفنا
كنا نحلم أننا سنكبر مع اغنيات السلام
وقد كبرنا ونحنُ عمياء الأحلام
تاركين أحلامنا ظلمه
إن السودان على مرمى عينيا
رغم ضفائر الحرب
ورغم أننا ما زلنا نرى فستان الحرب
يوماً بعد يوم
ولكن السودان ما زال بلادي
وبلاد كل من هاجر واختار اللجوء موطنا
ومأمنا له ... رغم غموض الحرب 
والتهميش إلاّ أنْ البلاد تظل موطنا
ولا أدرك ان رياح الماضي كان قاسيا
لدرجة أننا تعودنا على إظهار الخفايا
في الأحلام
ان هذا العالم هو خليط بين أشباه البشر
يحلمون أنْ يصبحو بشرا
وآخرون حملو اثقالهم فِي ظهورهم
ظنو انهم سينجو من عقاب الحيآة 
لكن الحيآة اوقع بهم في فخ عميق
لو كان الأمر بيدي
لقررت ان لا يقع عينيا على مرآة العالم
ولا يمكن أن اذهب بعيداً 
عن مداخل الأحلام 
وعن النضال في سبيل الحرية
اذا ما تأكدت أني لستُ جثةً يأكلني الدودة
كي أتحول الى سمادٍ
يستفاد الزراع لنماء أحشائهم

إن كان العالم من طينِِ وبشر
فانا من سأكونْ 
لكن اخشى أنْ أكون كائنٌ
أتَنقّلُ بينَ محيط لمحيط 
وبين شجر لشجر كالقرده
حسنا يا عالم لأنك لا تريد مني سوى ان اتنح
عليك ... فإني لا استطيع الاستماع
الى نغم يجعلني استأنف الرقص 
في كل يوم وانا لا اجيد الرقص
بل أني متعرج بحق ان ارى الراقصة تراقصني
تذهب بعيداً عن ناظري 
وتعود إليّ بحركة خصرها ككرة مشعة 
ونهدها من ذهب تهدهد كالعشب مع الريح
شيئًا فشيئًا اتناسى خبر الرحيل
فإن الرياح لا تسافر وحيداً
بل يتحتم عليّ اغلاق الباب امام العالم 
امام الغرباء والاشباه
والعالم شبه عاري الكلام
فاذا بي ان ارى 
من الواجب ان أقرأ قصيدتي 
بعنوان غرباء ولكنهم بشر 
وإني لم انظر الى عنوان قصيدتي
ولا اتذكر عدد سطوره ولا ذاك القبلة
على وتر الشفاء 
فاذا بي ان القي بنفسي خارجا
من بلاد الحرب 
عن المكان التي تشعل نارا
بلا حطب او عشب 
ان كان الحيآة موطنا للجمال والدهشة
فإن الموت موطن لا مهرب منه
كل شيء يتبعنا بالتالي
فالحزن والحرب والحياة والموت أشياء
لا مهرب منهم
فالحرية حلم لكل من التهمه نار الحرب والتهميش
ليت لو كنتُ خارجا عن هذا الوطن
فقد اغتال احلامي قبل ان تشرق الشمس
قبل ان تمدنا الحرارة بالطاقة
هذه وطن ام مقبره
ولكن مع النضال
 فإن النصر لقريب

      الفاتح محمد ___ السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي