الأربعاء، 8 مارس 2023

الدرج المعجزة بقلم عبده داود

الدرج المعجزة
قصة حقيقية 
أعيد نشر قصة هذه المعجزة بمناسبة عيد مار يوسف شفيع العائلات في التاسع عشر من آذار كل سنة...
نتمنى لجميع أهالينا الازدهار والنجاح والسلام... 
تقول الواقعة:
عندما جاءت الراهبات مبتهجات ليستلمن كنيستهن لوريتو في مدينة سانتا فه، بولاية نيو مكسيكو، الولايات المتحدة الأمريكية. فوجئن، واستنكرن، كيف المهندسون لم ينشئوا درجا داخليا يربط أرضية الكنيسة، مع القسم المرتفع المخصص للكورال داخل الكنيسة...
احتجت الراهبات احتجاجاً شديداً على المهندسين المنفذين... أجاب المهندسون: لا يوجد درج في المخططات، ها هي الخرائط امامكم لا يوجد درج في التصاميم.... ونحن نفذنا المخططات كما سلمتمونا إياها... 
طبعاً الواضح هو خطأ المهندس المصمم أولاً، ثم خطأ الراهبات اللواتي لم يراجعن المخططات قبل التنفيذ...
المهندس المصمم قال: أنا أنوي إنشاء درج خارجي للطابق العلوي، طبعاً هذا عذر أقبح من ذنب... لأنه لا توجد مساحة خارجية تسمح بإنشاء درج خارجي... والراهبات أصلاً لا يردن درجا خارجيا... لأنه يشوه واجهة الكنيسة.
احتارت الراهبات بأمرهن ماذا يفعلن. استشرن عددا من المهندسين والنجارين ليحلوا هذه المشكلة، قال الجميع المشكلة صعبة، وتتطلب وقتا طويلاً، ومبلغاً كبيراً من المال... غير ذلك الدرج سوف يقتطع حيزاً كبيراً من مساحة الكنيسة الداخلية الصغيرة... 
أخذت رئيسة الراهبات (الريسة كما يسمونها) تبكي وتطلب من الله أن يسامحها كيف لم تراجع المخططات قبل التنفيذ... أصلاً هي لا تعرف كيف تقرأ تلك الخطوط المتداخلة، وتسأل الله أيضا أن يسامحها لأنها وضعت ثقتها الكاملة في المهندس المصمم...الذي يعتبر أشهر المصممين في المنطقة، لكن نقول لكل فارس كبوة.
استسلمت الراهبات للمصيبة الحاصلة بعدما تأكدوا بصعوبة الحل، الحزن أصاب قلوبهن بعدما كن ينتظرن فرحاً حقيقياً...
الريسة كانت تبكي وتصلي وتطلب السماح من الرب يسوع على الذنب الذي ارتكبته. 
بعد أيام، قرع أحدهم باب الدير وطلب مقابلة الرئيسة، وصرح بأنه نجار مستعد أن ينفذ العمل... 
قالت الريسة معتذرة: يا سيد، مهندسون عديدون قالوا بعدم قدرتهم على تنفيذ الدرج، هذا الأمر صعب جدا، لا يمكنك تنفيذه، وأيضا نحن لا نملك نقودا، ولا موادا نقدمها لك لتنفيذ درج كهذا...
ابتسم النجار وقال: الله يساعد، هو المعين، وهو يساعد محبي بيته، لا تحملن هماً. لن أطلب منكن شيئا، وعندما ربنا يرزقكن ستعوضانني، الله يرزق الذين يطلبون المساعدة بإيمان. ويعملون وصاياه...
جرت أحاديث بين الريسة والنجار، بعدها طلبت الريسة من الراهبات أن يعطوه مفاتيح الكنيسة، وكانت سعيدة بما فعلت... 
كان النجار يعمل بمفرده، وخلال وقت وجيز أنهى عمله، وطلب من الراهبات الحضور لاستلام السلم المطلوب... 
كانت المفاجأة صارخة، روعة الدرج وجماله. أبداً لم يتوقع أحد درجا بهذا الكمال، وهذا الجمال، وهذا التصميم البديع، والأجمل من هذا وذاك لم يحجز الدرج مساحة تذكر من أرضية الكنيسة الصغيرة... 
تبرع النجار بكامل تكاليف العمل للكنيسة ولم يقبل منهن حتى مجرد هدية. ورفض أن يعطيهن حتى اسمه أو عنوانه‘ وغادرهن مبتسماُ... 
تمت دعوة الناس لتدشين الكنيسة تحت رعاية أسقف المدينة ومسؤولين. الأجراس كانت تقرع فرحة تنادي الناس إلى الكنيسة ابتهاجا، ولم يكن أحد يعرف بجاهزية الدرج بعد... 
تفاجئ الناس بوجود سلم بهذا الشكل، متقن الصنع، رائع الجمال، دهشوا وتساءلوا بعدما عاينوا الدرج ،واكتشفوا بانه مبنى بطريقة التعشيق، وبدون عمود استناد حامل لترتكز الدرجات عليه، والغريب في الامر نوع الخشب المستخدم في بناء الدرج من النوع الفاخر غير متوفر أصلاً في ولاية نيو مكسيكو، مما أثار الدهشة والاستغراب وزاد في التساؤلات...
أعجب الجميع بهذا التصميم الجمالي الخلاق، وبهذه المقدرة الفذة، وبهذا الاحتراف المهني غير المعروف في ذلك الزمان، وبتلك السرعة في التنفيذ... عمل ضخم يعجز عنه مجموعة ورشات متخصصة آنذاك.
المهندسون أرادوا التعرف على هذا الفنان، من يكون ذاك النجار العبقري، الذي لا يعرفه أحد، ولم يسمع عنه أحد، ما هو اسمه؟ أين يسكن؟ من أين جاء؟ من أين أحضر الخشب وكيف عمل بمفرده؟ عمل مستحيل أن ينجزه رجل واحد بهذه المدة الوجيزة، وبهذا التصميم والإتقان... وبهذه الهندسة الفذة، أقر الجميع بأن ذاك العمل هو من المستحيلات... 
فقط رئيسة الراهبات كانت تعرف السر، من يكون النجار. كانت تبتسم. والغبطة تملأ قلبها، وكم تشكرت يسوع وأهل السماء على كرمهم وعطاءاتهم المجانية... 
وتحت الحاح واصرار الجميع، باحت رئيسة الراهبات بالسر وقالت: النجار هو مار يوسف بذاته، نعم كان مار يوسف خطيب مريم صاحب ورشة النجارة... 
يا لروعة الحدث، هذا ما جرى في كنيسة سانت فه، في أواخر القرن التاسع عشر... ولا يزال إلى يومنا هذا يعتبر من المعجزات الهندسية. لكن لا بد من التذكير بأن درابزون الدرج الحديدي ركبنه الراهبات في القرن العشرين .
هذا الدرج المعجزة يزداد عدد زواره سنة بعد سنة وقد تجاوز عدد الزوار الكنيسة هذا العام 300 ألف زائر، ليعاينوا الدرج المعجزة... نشكرك يا الله ما أعظمك وما أعظم عطاياك.
وكلمة أخيرة أقولها للذين يشككون في الأمر، تفضلوا بزيارة الكنيسة المذكورة والدرج المعجزة الذي بداخلها... وكونوا مؤمنين بعطايا الله الواهب... 

كتب القصة: عبده داود
آذار 2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي