قصة
توجد أسرارعائلية في قصور الملوك، تشبه أسرار بيوتنا
الأميرة أبنة الملك، ترفض الزواج من أمراء يطلبون يدها للزواج... لم يعجبها أحد منهم، مما سبب خلافاً في القصر...
آخر من طلبها كان أميرا أبن ملك دولة مجاورة لدولتهم، قال الجميع هذا العريس هو حلمنا، ستتوحد المملكتان مع بعضهما البعض وتصبحان متضامنتين متكاملتين قويتين...
فوجئ الجميع الأميرة رفضت العريس...كاد أبوها يصاب بالجنون، كيف ابنتهم ترفض أميراً مكتملا مثل هذا الأمير، زواج سوف يشد متن المملكة. ويرفع من شأنها
قالت بصراحة أنا غير موافقة، هذا الأمير لم يعجبني...قال الأب ما هي الصفات التي تبغينها من العريس الذي يعجبك
قالت: أريد شابا أحبه، يملأني عشقاً، لا أريد ذهباً، ولا أريد تاجاً على رأسي، أريد حبيباً يملأ حياتي، أنا لست صفقة مصالح مشتركة.
فكر أبوها بحيلة يحضر فيها شبابا عاديين من المملكة تعاينهم الأميرة، عندها تقارن بينهم وبين الأمراء الذين يطلبون يدها، ربما تعيد النظر في مواقفها
تفاجىء السكان بجنود القصر يمتطون الخيول، يرتدون لباساً مزركشاً، يقرعون الطبول، وينتقلون من ساحة إلى ساحة، يعلنون عن مسابقة في الشطرنج في القصر الملكي
الفائز الذي يغلب الملك، يتزوج الأميرة ابنته، شرط أن توافق هي عليه.
كان الملك يعرف مسبقا بأنه لا يوجد في المملكة من يقدر أن يتغلب عليه في لعبة الذكاء هذه الشطرنج، لكنه سيعرض أمام ابنته شرائح من الشباب العاديين الذين لا يمكن أن تفضلهم على الأمراء الذين يطلبون يدها...
جاء موعد اللعبة. جلس الملك على الكنبة الملكية، وجلست ابنته الأميرة الجميلة بجانبه. وجلس الحكام في أماكنهم المخصصة...
أخذ المتبارون يدخلون تباعاً، وسرعان ما كان الملك يتغلب على خصمه، فيصفق الموجودون للملك الذي لا يقهر، ويخرج الخاسر من القاعة مطأطئ الرأس، ليدخل لاعب آخر. والملك يزداد تباهياً وتفاخرا، بأنه الأقوى وبأنه الملك الذي لا يقهر، وسيزوج أبنته إلى ملك مثله، وليس واحدا من هؤلاء العاديين...
أخيراً دخل شاب وسيم. ممشوق القامة، عيناه تشعان ذكاء، وابتسامته لطيفة ساحرة، ويبدو واثقاً من نفسه تماماً. ومنذ اللحظات الأولى تشابكت فيها عيون الشاب وعيون الأميرة أحست بأن الشاب خطف قلبها...
أثناء المباريات، كان الشابان يخطفان النظرات نحو بعضهما البعض، أعجب الشابان ببعضهما البعض، وأخذت الأميرة قرار نهائي بالموافقة.
اختلط الحابل بالنابل، واشتد وطيس المعركة، وتشابكت الجيوش، الملكة كانت حريصة على سلامة الملك... لكن الملك أحس بأنه محاصر أمام جيوش الخصم، وأنه أمام شاب قوي.
تمنت الأميرة أن يخسر والدها الرهان أمام هذا الوسيم. الذي أعجبها...
بعد كر وفر قال الشاب: كش ملك، عجز الملك أن ينقذ ملكه المحاصر، استسلم الملك منكسر الخاطر.
أعلن الحكام خسارة الملك، وساد صمت في القاعة. ما عدا الشاب والأميرة بدت عليهما مشاعر الفرح والرضى
لبث الملك صامتا بكرسيه دون حراك، حتى استطاع أن يلتقط أنفاسه، ثم التفت نحو ابنته التي كانت الورقة الأخيرة بيده، عساها ترفض الزواج من هذا الشاب الغريب عن الطبقة المالكة... لكن الأميرة فاجأت الملك بقرار قبولها العريس، قالت نعم، أنا موافقة...
تحطم الملك تماما، وكيف يتراجع أمام الطبقة الحاكمة في القصر، وأمام الشعب في المملكة، كلمة الملك، واحدة لا رجوع فيها ابداً...
نظر الملك إلى الشاب وقال مكرها: الاميرة موافقة. لك الحرية بالزواج من ابنتي، أو خذ من المال قدر ما تريد وارحل.
قال الشاب، يا للأسف يا مولاي، انا لم أحلم يوما بالزواج من أميرة مثل هذه الأميرة رائعة الجمال، أنا لست طالبا الزواج، ولست راغبا بالمال، أنا أريد قمحا لأبناء قريتي الجائعين... كاد الجوع يفتك بهم......
ارتبك الملك، واصفر لونه، الاميرة ذابت خجلاً وتساقطت دموعها وركضت خارجة من القاعة فلحقت بها أمها...
سأل الملك الشاب مستغربا أين يذهب القمح الذي أرسله لبلدكم، أنا أرسل القمح إلى جميع البلدات أين هو؟
قال الشاب في مخازن وزير العدل يا مولاي...تباع إرسالياتكم في السوق السوداء بأسعار فاحشة...
تأكد الملك من كلام الشاب، فأحال الوزير والمتعاونين معه إلى السجن، لسنوات لا تنتهي....
طلب الملك الشاب وقال له: أنت رفضت الزواج من الأميرة، ورفضت أن تأخذ المال قدر تشاء...
أنت ضحيت بذاتك من أجل انقاذ أهل قريتك...كم أنت شاب رائع يعتمد عليك، سأعينك وزيرا للعدل وسأزوجك ابنتي، وستسكن في قصري أميرا معززا
في حفل ملكي كبير. تم زواج الشاب والأميرة قال الملك لقد عثرت ابنتي الذكية على حلم حياتها...
عندما توفي الملك، انتخب مجلس الشيوخ الشاب ملكاً على المملكة. لأنه كان حريصاً على استبعاد الفاسدين والالتزام بالعدل الذي اعتبره أساس الحكم...
الكاتب: عبده داود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق