الاثنين، 6 مارس 2023

السنون تؤزُّني بقلم شحدة خليل العالول

السنون تؤزُّني
قد كانت الأيامُ حولي سائرةْ // مِن غيرِ حولٍ للعيونِ النَّاظرَةْ
قد أشتهي ألوانَها وبريقَها // وروائحاً تُغري النفوسَ العابرةْ
فأعيشُ في أحلامِها ونوالِها // متأنِّقاً في صحنِ هذي الساهرةْ
كم أحتسي مِنْ لذَّةٍ مأسورةٍ // بجمالِها وبلا شُخوصٍ ماكرةْ
وأسيرُ في أصقاعِها متدثِّراً // بحلاوةٍ مشبوبةٍ كالشاعِرةْ
لا أرتضي غيرَ الذي يهوى الفؤادُ // بحُلَّةٍ تحكي ربيعَ الدائرةْ
وبحظوةٍ موهومةٍ لا تنثني // وببرقعٍ يخفي وجوهَ الغابرةْ
قد أستفيقُ بحسرةٍ محمومةٍ // بأنينِها أسقي دموعي النَّاهِرةْ
فأهبُّ مِنْ أشجانِها وعنائها // وأشقُّ صخرَاً في الدُّروبِ العاثِرةْ
وبهمَّةٍ وثَّابةٍ قد أرتقي // أو تستفيقُ لواعجي والثائرةْ
فأغوصُ في أضوائها وسرابِها // كي أحتمي بعنائها والزاهرةْ
لكنَّ عمري ينقضي وشبابُنا // في سوقهِ الأخاذِ يطوي الذاكرةْ
ويسوقُ كلَّ فضيلةٍ وشقاوةٍ // متمرِّداً في رفضِ عينٍ حائرةْ
لكن ضعفي يعتلي في عِزَّةٍ // والشيبُ يغزو والعظامُ الخائرةْ
متقدِّماً نحو الذي لا ينجلي // بسِماتهِ الحمقى والنُّقوشِ الغائرةْ
والوقتُ يمضي والسنونُ تؤزني // أزَّاً فأرنو بالقلوب الذاكرةْ
صوبَ المليكِ ومنْ سواهُ يضمُّني // حينَ الوقيعة بالصفاتِ العامرةْ
فهو الرحيمُ المرتجى وهو الذي // مِنْ فيضِهِ الرحماتُ تحنو غامِرةْ
ما مِنْ شفيعٍ مُنقذٍ في يومِها // إلا بإذنِهْ والملاكِ أوِ الِوعودِ الباهِرةْ
فألُمُّ أوراقي لأرحلَ واثقاً // من عفوِ ربي مُقبلاً للحافرةْ
شحدة خليل العالول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...