الأحد، 10 ديسمبر 2023

مَنْ قَالَ أنَّ الصُّوَاعَ قَدْ سُرِقَ بقلم مارياغازي

مَنْ قَالَ أنَّ الصُّوَاعَ قَدْ سُرِقَ ؟

مَن اشترانا بصفو الْوِدَاد 
بِأَضْعَاف الْوُدّ اشتريناهْ 
و مَنْ بَاعَ لخصاصة فِي جُوده
فَلِمزادات الصَّدّ ، رَهَنَاهْ 
يشاكسنا الْحَظّ بِنَأيه 
و خَيْرُ الظَّفَر نطاله إذَا قُلْنَا يَا رَبَّاهْ
رَبّ الْخَيْر وَ رَبّ الْأَمَل بِه 
و الْحَمْدُ عَلَى صَنِيعه حَتَّى يَبْلُغَ الْحَمْد مُنْتَهَاهْ 
مَا شَقَّ صَدْرِي وَجَعٌ 
و لَا نَالَ مِنِّي لَيْلٌ فِي مُبْتَغَاهْ 
و هَلْ يَنْزِلُ الْقَمَر ، و هَل تَسْتَتِر الشَّمْس 
إذَا لَعَنَ وُجُودُهُمَا لُؤْمٌ ؛ نَفَسُهُ يَغْشَاهْ 
أَنَا الَّتِي ؛ و أَنَا اللَّائِي جَواهِرِي فِي نبضي 
زُمُرُّد و لُؤْلُؤ و خَيْرٌ كَثِيرٌ مَا قُلْنَاهْ
و مَا خُفِيَ مِنْ سَرِيرة النَّفْس 
تَضَمَّنَهُ دُعَاءٌ بِالْخَيْرِ لِمَنْ كَرِهْنَاه قَبْلُ منْ أَحْبَبْنَاهْ 
مَنْ ذَا يُبَارِز طيبتي 
أَو بِقُوَّة السَّاعِد عَزْمِي يَثناهْ 
الْخَيْر مِنِّي كَفّة و مِيزَانِي عِفَّة 
و الْمِعْيَار كبريائي ، مَا أَقْوَاهُ و مَا أقساهْ!؟ 
خُذ اللّين مِنِّي نهجًا إذَا صَفَا خَاطِرِي 
و خُذ الْمَوْتِ فِي فِرَاقِي يهواك و تَهْوَاهْ 
هَل تَهْوَاه ؟ هَلْ كُنْت تَهْوَى هِجْرِي و الْغيَّاب 
و أَسْبَابًا غَرِيبَةً و غبيةً لِلْعَذَاب و لَو بأدناهْ 
بِكَلِمَة جَارِحَة ، بضحكة اسْتِهْزَاء 
يَنْقَلِب الكندوش و يُفْرِغُ مَا حَوَاهْ
مَنْ قَالَ أَنَّا نربط جَامِعَةَ هَوَاكُم الزَّائِف حَوْل أَعْنَاقِنَا ؟
مَنْ قَالَ أَنَّا الْمَوْت بَعْدَكُم نتمناهْ؟ 
مَنْ قَالَ أنَّ الصُّوَاعَ قَدْ سُرِقَ ؟
نَحْنُ فِي رَحْلِ منْ نَأْمَنُه وَضَعْنَاهْ 
لَقَد ذَهَبْنَا؛ و إذَا صَارَتْ الرُّوح تَعُود لمُفارِقِها مَا عُدْنَا 
قَدْ ذَهَبْنَا لِمَنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ نَلْقَاهْ
ذَهَبْنَا لِمَنْ قَدَرَ ذَهَبَنَا 
و الزَّيْفُ ، الزَّيْفُ للزّيفِ تَرَكْنَاهْ 
حَضِرُوا الْآن زَارًا و طوفوا حَوْل أَفْعَالِكُم 
و قُولُوا لَحْظَةُ غفلةٍ و وسوسةُ شَيْطَانٍ مَا ذَنْبُنَا إنْ صَدَّقْنَاهْ ؟!
ضَعُفَت الْأَسْبَاب و ضَعُفَ الرَّجَاء 
و الطَّلَب عَزِيزٌ و الْعَرْض رفَّعْناهُ و رَفَعناهْ 
نَحْن نَفَسُ الْوَرْدِ قَبْلَ أَنْ تجثو عَلَى صَدْرِهِ أَطْرَاف الْفِرَاش 
و الرَّذاذ العَطِرُ أَيْنَمَا حَلَلْنَا نشرناهْ 
هل تَدْرِي ، أَوَ تَدْرِي ؟
أَنَّهُ كَانَ جُزْءً بَسِيطًا فَقَط ، مِمَّا نُمْلَك ؛مَا لَكُمْ أَعْطَيْنَاه 
الْيَوْم صدق الرّؤى احتفظنا بِه 
و وَهْم الْهُيَام لِلْوَهْم رميناهْ 
حُمَّى و هَذَيَانٌ و أَحْلَام 
اسْمِي يُلْفَظُ ، و دُرَّتي فِي الْبَحْرِ تسْمَعُ نَجْوَاهْ 
و الطَّيْر تُصَفِّق لِعَدَالَة الْحَيَاة 
حَتَّى الْهَوَاء يُطْبِّق عَلَى الْخَائِنَة حناياهم مَدَاهْ 
خذوا آفَاق الضِّيق هُنَاكَ فِي ظُلْمَةٍ 
يكفيني نَجْمِي متوهجٌ لَيْس غيمكم يَغْشَاهْ 
عِجَاف السِّنِين ثَمَانيةٌ لَا سَبعُ 
 و أَلْقَى الْعُمْر مِنِّي مَا أَلْقَاهْ
جُوع و قَحْطٌ؛ سنينكم فِي الْآتِي 
أَنَا خَيْرَي لَن أَقْسم مِن مِقْدَارِه إلَّا لِمَنْ يُنَمِّيه أَو يَرْعَاهْ 
و الْحُنْكَة لِلتَّاجِر إذَا تَعَثَّر فِي كِيس خِيشَة 
اِسْتَثْمَر مِنْه خَيْطَه و أَبْرَز جَوْدَتَهُ حَتَّى أغلاهْ 
فَمَا أغلاه ، مَا أغلاه صدق الشُّعُور 
و مَا أبخست نَظَرة المشَّترِي جَودةَ الْمَعْرُوض 
إذَا طَلَبَهَا و قدرها حقها مَا فَاصَلْناهْ 
فَالْحَرِير يَظَلّ حَرِيرًا و إن فَصَّلْنَاهْ 
قسْمتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْبَاعٍ و الرُّبْعُ عَلَى أَرْبَعٍ ، صَارُوا سِتَّةَ عَشَرَ ثُمُنًا 
مَهَارَة الْحِسَاب شَيْءٌ مِمَّا تَعَلّمْنَاه و عَلَمْنَاهْ 
و الثُّمُن مِنْهَا عَلَى مائَةِ قطَعَة ، نَصِيبُك مِنْهُ تِلْكَ الْقِطْعَة ، هَذَا مَا فِي هَذِهِ السَّنَوَات لَكُم أَعْطَيْنَاهْ!!
قَلِيلٌ ؟ لَا لَيْسَ قَلِيلًا 
قليلنا كَثِيرٌ وَ كثيركم لَا شَيْءَ إذَا وَزِنَاهْ 
الْآن حصحصَ الْحَقّ ، و الْبَاطِل مزهوق فِي رَجَاهْ 
كتمنا أَقَاوِيل الْحَدْس 
و انْتَظَرْنَا حَتَّى بَلَغَ السَّيْلُ زُباهْ 
قَد زرعنا الْوَرْد و عَظِيم الْوُدّ 
و انْتَظَرْنَا طَرْحًا مِن عُقم مَا زرعناهْ ! ! 
و حِينَ قَامَ ضَمِير الرَّبِيع يَعْتَذِرَ عَنْ شِتَاءٍ قاسٍ 
قَبلنَا اعْتِذَارَهُ ، و صَدَّقْنَا لَمَساتِ نَدَاهْ 
نحلتي تَعَشَّق الزَّهْر 
تُقَبِلُ كُلّ صَبَاحٍ فَاهْ 
و يغريه ذَلِك الزَّهْر المتعجرف 
يغريه الْغُرُور كأيّ عَاشِقٍ يُجَرِّب أَن يضنيها بجفاهْ 
و يَنْسَى أَنّ لَهَا شَوْكَةً 
ستُلَقنُه دَرْسًا لَن يَنْسَاهْ 
فَأَبِي ثَائِرٌ ...
و أَنَا و قَلْبِي؛ العنفوان مِنْ أَبِي وَرِثْنَاهْ 
منْ طَرَقَ الْأَبْوَاب لاَبُدَّ أَنْ يُجَاب 
بِالْخَيْر أَهْلًا ، أَو بِالصَّدّ سُكُوتًا تجنباهْ 
آخَر رُؤْيَاي حُوتٌ أَزْرَقُ 
لَا سَابِحُ ، بَل محلق فِي سَمَّاهْ 
و نَبَات الْبِرْسِيم عَلَى براحات أَكفِي وَاضِحٌ 
و صَهِيلُ الْخَيْلِ يُسْمَع و السَّهْم قَدْ بَلَغَ مَرْمَاهْ 
و النِّسْر محلق فِي رُؤْيَايَ 
و رَجُلٌ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنِّي يَرْقبُنِي ، لَا أَدْرِي مَاذَا دَهَاهْ ؟ 
و يَشَاء الْحُلْم أَنْ يَتَحَقَّقَ و تنصاع له الدنيا 
إذَا و فَقَطْ إذَا ، شَاءَ اللَّهُ فِي عُلَاهْ

مَنْ قَالَ إنَّ الصُّوَاعَ قَدْ سُرِقَ ؟
#مارياغازي 
الجزائر 2023/12/10
-------
الكندوش:عبارة عن وعاء يستخدم لتخزين الحبوب يحتوي على فتحة في الأسفل لاستخراج الكمية المطلوبة من الحبوب.
جَامِعَةَ:الغُلُّ يجمع اليدين إِلى العُنُق.
رَحْلِ:هو ما يوضع على ظهر البعير للركوب، ويطلق أيضا على مسكن الإنسان وما يشمله من أثاث....و مستلزمات للسفر أيضا.
زَارًا:حفلة راقصة تقام لطرد الأَرواح الخبيثة التي تمسُّ أجسام بعض الناس في زعمهم.
كِيس خِيشَة : قماش رقيق النسج غليظُ الخُيُوطِ يتَّخَذُ من مُشَاقةِ الكَتَّان ومن أَرْدَئه و قد كانوا قديما يخصصونه لأكياس الحنطة و القمح و غيرها...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ليل مجهول (834) بقلم صبري رسلان

ليل مجهول (834) ............... أنا حاسس إنك مش هي  وإتغير قلبك في عينيه ياما مر الليل في غياب للروح  ولا دوقت في قربك حنيه  بتداري عيونك عن...