الاثنين، 25 نوفمبر 2024

الضباب بقلم غزل موفق العطواني

/الضباب/
كان الحو ضبابياً ..
يرتدي الشارع غباراً أبيضاً يلون خلايا بياضه نورٌ برتقالي جاف ..
انه الرصيف .. يحمل على رأسه منارةً تضيء بنارٍ خافتة على وشك الانطفاء .. و وسط صدر الضباب ..
قلبٌ ينبض بخطوات بطيئة ..
يدوس على الشارع المبحر بالماء الشتوي ..
جسده مليئ بدموع خفيفة .. وعيناه سوداوان اكثر من الكحل السماوي ..
انظرُ لهذا الجسد النحيل .. الذي لايحوي روحاً تبتسم .. انما شبحٌ ينحرُ ارواح الضمأ داخله ..
وها هو .. يمل من السير .. بل من الوقوف .. وينظر للماء الموحلة بأقدام الناس صباحا وقد غُطت بالسواد وذهبت قذارتها .. 
يستند الى المنارة الصغيرة .. ينظر للضباب ولايجد قمراً..
ولاضوء حتى ..
انه وحيد .. ولكنه .. يلمح فستان صغير ..
قصير ذا الوان زاهية..
يبدو الجسد الصغير سعيدا بوجود روحا داخله ..
وتلك الخصلتين اللتين مزجتا بالربطتين الصغيرتين ..
تتقدم أليه وهي تبدو كالعروس ..
تمضي دقائق كثيرة وهي تتأمل جسده المكفهر ..
ثم .. وبصوت خفيف تقول .. لِم لم ترتدي معطفك الجميل؟!
اشتقت لدفئك بلا موقدة .. 
يُجذب للعينين البراقتين ويقول بصوت استقسمته دمعة : لم لم تحبي بقائك .. كنت سأشتري لك السوشي .. وابيع ثيابي وابتاع لك العابا ودفئا . لِم؟؟!
+ كان الاحب عليي ان اراك دافئا .. بلا احمال .. ولا ثقل ولا هم .. الفقر و الاثقال .. لا يحملهما جسد .. ولا روح ..
- انا الان .. كما كنت سابقا .. ولكني .. اصبحت اضيع في الشوارع بلا يدك الصغيرة. ابات جائعا والطعام امامي .. لم تعد الدنيا تعنيني .. عودي لحضني لحظةً لاكتفي بها العمر بأكمله ..
+ لا.. لن اعود .. انا احبك لكن .. 
تطفئ المنارة فوقه والصوت يقول ..:  
لن اعود يا ابي .. 
بقلمي 🖋️ غزل موفق العطواني 
رأيكم يهمني 😊

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي