الخميس، 14 نوفمبر 2024

أنا ذلك الريفي بقلم محمد آبو ياسين

أنا ذلك الريفي الذي لم تستطع أن تنال مني الحداثة ، غالبت طِباعي البربرية جميع محاولاتي في إرتداء بدلات الأناقة المصطنعة ، و لم أر نفسي عزيزا إلا و قدماي حافيتين إلى الكعبين غاصت في الطين اللازب و ماء الجداول في حقلي ، و جلساتي المفضلة حين أفترش أديم الأرض تحت ظل شجرة الزيتون و براد شاي أداعب وشوشاته حين يقترب من النضج ، ينادي شاربيه أن تعالوا يا عشاق البساطة و بهجة الطبيعة الغنّاء ، و أجمل صوت تشتاق إليه أذني هو ثغاء خرفاني حين تمتد ترعى و هي فرحانة بالفلاة المزركشة كزربية رسمها الربيع على أديمها . و زقزقة العصافير تطربني و أعرف جميع أنواعها إسما و مسمى و خبير بألوانها و أوقات عودتها إلى أعشاشها و وقت هجرتها . أنا الفلاح ...عذرا لا تروق لي المدينة ، دجاجاتي تلاحقني كل صباح و الديك كلما يصحو عند الفجر يوقظني لأقوم للعمل و إلى الصلاة .
و ماء البئر حين يسري في عروقي أرتوي طيلة يومي و رائحة الحطب الزكية و رائحة الخبز على موقد الطين إذا داعبت أنفي حين أشمها أبتهج بميلاد يوم جديد و أركب صهوة دابتي أحرث أرضي و أنثر بذوري و أسأل الله في كل بازغة شمس أن يأتي المساء و معه القطر و الغيث لتبتسم الحياة لنا من جديد .
✍️ محمد آبو ياسين /تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...