*******
وجدت نفسها ملقاة على رمال البحر، مبللة الثياب ، تحركت ببطء، نظرت يميناً وشمالاً، لا أحد هناك، فقط هي والبحر، قالت في نفسها كيف جئت الى هنا؟ من كان معي؟! أستندت صخرة كبيرة، وعيناها الجميلتان مثبتتان صوب السماء، وصوت الأمواج يتعالى أمام عينيها، أغمضتهما.. هامت تبحث عن شيء ضائع، بدا لها من بعيد يحمل ورداً وقد رسم ابتسامة كبيرة ساحرة، هرولت نحوه .
ــ أحمد ألم ترني؟ أنا هنا في نفس المكان الذي يجمعنا كل مرة، اِنتظرتك منذ ساعة. .
إلتف إليها بنظرة مبهمة.. حدثها بكل برودة وعدم اكتراث..
ــ تنتظرينني؟.. أنا ؟ من أنت ؟ من تكونين؟ أنا جئت لأقول لك أنني لا أريد أن تتصلي بي ، أو أن تفكري بي ، ولا بعلاقتنا السابقة .. ويحك! كفاك هراء. توقف.. ثم أضاف . أنت تؤذينني بكلامك هذا.
أجهشت بالبكاء، لم يعر لكلامها اهتماما، بل تابع حديثه قائلاً:
ـــ لا أعرفك.. تلك فترة مرت وانقضت، كنت مجرد نزوة وانتهت، كنت محطة استراحة.
تسمرت في مكانها.
ــ لن أعود إليك ابداً، أنت بالنسبة لي، ماض تركته وراء ظهري، ولن آسف عليه. - ماذا...؟ -
ــ نعم، نسيتك ونسيت أيامك ، رغم إخلاصي، ووفائي، ما هو ذنبي، لما فعلت كل هذا بي؟
اختنقت الكلمات الأخيرة في فمها.. سالت دموعها مترجمة حزنها وألمها .
ــ ذنبك... وبكل صدق، طيبتك، صدقك، اهتمامك المفرط بالآخرين، وبكل صراحة، تقربت لك في فترة كنت بحاجة إليك، كنت يومها ضعيفاً، حزيناً وعائلاً.،
فوجدتك معي في كل اللحظات، الحقيقة .. لم أحبك أبداً، فقط ادعيت ذلك، أتقنت دور العاشق الولهان، دخلت عالمك لبًيت لك كل رغباتك، هذا ما حصل... لم تكوني حتى من نوعي المفضل. تحدث بكل قسوة وغلظة،. لم يهتم لبكائها ولا لعذاباتها.
ــ أوهمتني بالحب، وأنت لم تحبني يوماً، قلت لي من كلمات العشق الكثير، وكم من رسائل أرسلت لي، أغانٍ ومقاطع فيديو، و...و... كل هذا كان تمثيلاً !؟ أتذكر كلماتك: حبيبتي، حبي، عمري، لن أتركك ما حييت، أنت الجنة الفردوسية، وأنت سعادتي السرمدية، وغيرها .... قاطعها قائلا:
ــ هل صدّقت أني أحببتك ؟ بلهاء كنت ومازلت، كيف لشاب وسيم مثلي، أن يحب فتاة مثلك، بهذه البساطة، والطيبة؟ الجميل في الأمر، أني كنت محتاجاً لمالك وطيبتك، وهذا ما حصل. –
يا ويلي.. يا حسرتي على نفسي، ظلمتني دمرت حياتي، صدقتك، صدقت كذبك، وخذاعك، لاسامحك الله... لاسامحك الله. ضحك بصوت عال.
ــ لا... لا... لم أظلمك، أنت كنت محتاجة للكلام الجميل، المعسول، وأنا بعته لك ، وأنت اِشتريته، كان ينقصك حبيبٌ ، عاشقٌ ،صديقٌ مقربٌ فكنت أنا كل هذا وذاك، وأخذت أجرتي، ولم أعدك بشيء ..!
ــ لِمَ فعلت بي كل هذا؟ لم أخنك، لم أكذب عليك، كنت معك صادقة، أعطيتك كل شيء، الحب، المال، حتى السيارة التي كنت تحلم بها...
سقطت أرضا مغشياً عليها، من فرط ما سمعته، استفاقت، لتجد نفسها على الشاطيء لوحدها، فتحت عينيها، وقفت تنفض الرمال عن ملابسها، تتذكر الأحداث الموجعة التي مرت بها. جلست منكسرة، استجمعت قواها، عادت أدراجها لبيتها، خلدت للنوم والدمع لم يفارق عيناها حسرة وندماً . في صباح اليوم التالي ، جمعت كل الأشياء والهدايا الرمزية التي تخصه، وضعتها في علبة.. وقفت أمام بيته واتصلت بوالدته .
ــ أنا أمام بيتكم، لدي اشياء تخصكم. أسرعت الأم الخطى يسبقها إبنها، متعثراً في خطواته.
ــ ماذا تريدين؟ من غير المعقول أنك تطلبين مني أن أعود إليك بعد أن صارحتك بكل شيء!
ــ خذ هذه الأمور إنها تخصك، لست بحاجة إليها، هي مجرد ماضٍ مؤلم .. لا أريد أن أعيشه.
تركت العلبة بين يديه وهي تقول:
ــ لا سامحك الله، لا سامحك الله. ..
تمنى أن لا ترى أمه هذا الموقف .. لم يدرك كم بقي واقفاً في مكانه، ونار التأنيب تأكله من الداخل.
بقلمي/ فوزية الخطاب 25.10.2024
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق