الجمعة، 17 يناير 2025

ظل محفوظ خلال عمله كبوسطجي بقلم رضا الحسيني

. محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 34 )
                  ظل محفوظ خلال عمله كبوسطجي أو ساعي بريد يتذكر أشياء كثيرة ذات صلة بعمله هذا ولها بداخله مكانة خاصة ، والإنسان عادة يتذكر الأشياء بالأشياء ، ومما تذكره محفوظ فيلم البوسطجي الشهير للفنان شكري سرحان الذي أوقع نفسه في خطأ فادح كرجل بريد ، فالخطابات هي أمانة تصله ويجب عليه أن يسلمها للمرسل إليه في أمان ، أما بطل الفيلم فقد أراد أن يتسلى ويملأ وقت فراغه الكبير بفتح الخطابات التي تصل لمكتبه قبل تسليمها لأصحابها ، ظل هكذا حتى صادف قصة حب جميلة بين فتاة وشاب كل منهما من قرية مختلفة ، وعاش في رحاب قصتهما هكذا حتى علم بأن البطلة قد فقدت عذريتها نتيجة حبها هذا وصارت حياتها في خطر وتسبب البوسطجي بخطأ منه في تلف خطاب مهم بينهما مما عرضهما لكارثة 
ومما تذكره محفوظ في عمله كبوسطجي هذه اللحظات التي كان يقضيها مستمتعا وهو يعيش في صداقات كثيرة مع أكثر من فتاة بالعالم العربي وبخاصة من سوريا ، وذلك قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي ، وكيف أن إحداهن أرسلت إليه صورة جدتها على أنها صورتها هي قائلة بالرسالة له :
_ بعتلك صورتي وأتمنى أن تنال إعجابك 
     فضحك محفوظ من خبثها حيث أرادت أن تختبره ، فكان رده السريع بالخطاب التالي منه إليها أن أرسل بداخله صورة لجده مصحوبة منه بعبارة :
_ كنت أخشى كثيرا أن تكوني أصغر مني ، فهذه صورتي كنت أتردد من قبل في إرسالها لك فتهربي مني 
       ويتذكر كذلك محفوظ هذه الزهرة السورية التي تفتحت في حلب ، كانت لورانسه هذه أجمل مارأت عيناه وأرق ما عزف صوت حيث حفرت اسمه على جسم قلم جاف خشبي مصحوبا بأول هدية تصله بكل حياته قبل الجامعة وكانت عبارة عن شريط ساحر لأجمل أغنيات فيروز مايزال يحتفظ به 
     ولأن محفوظ في عمله كبوسطجي يدخل مئات البيوت كل يوم فتذكر البيوت التي عاشت فيها أسرته قبل مولده ومابعده ، وتذكر بشكل خاص البيت الذي قالوا له أنه ولد فيه ،فيحكي له أخوه مبروك الأكبر منه :

_ كنا في البيت اللي اتولدت انت فيه بجوار بيت جدنا هليل ، كانت الشقة بالدور الأخير وترغب صاحبته في إخراجنا لأنها تحتاج الشقة وعندما رفضنا ترك الشقة قاموا بكهربة كل شيء فيها مما جعلنا نهرب بسرعة قبل أن يُمسك بنا الماس الكهربي ، وبعدما وصلنا للشارع تذكرنا أننا تركناك وحدك في السرير نائم ، فاضطررت للصعود مرة أخرى رغم المخاطر لأحضرك وكانت مجازفة كبرى لكنك نجوت 
_ وبعد ذلك انتقلتم لأي بيت ؟ 
_ انتقلنا لبيت الست أم ثريا بالقرب من نفس المكان وهذا البيت ولدت فيه أختنا الصغرى سكينة وكبرت أنت فيه حتى سن التاسعة تقريبا 

                     وغدا نستكمل مع محفوظ بهلول البربري 35

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم نشأت البسيوني

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم/نشأت البسيوني  الجدران ليست فقط حدودا للمكان أو حاجزا بين الداخل والخارج الجدران تحمل قصص كل من مر بها كل ضحك...