البعض يرتبط بنا لمصلحة، وهذا لن يفاجئني عندما يبتعدون عني.
هي ذات الوجوه التي تواسيني (كذبًا)، وهي تمثل دور الحزن. قسمات السعادة الغامرة تختبئ تحت جلودهم الباكية، وعيونهم بعمقها ترقص فرحًا لوجعي. ورغم معاناتي من وجع المرض أو مرارة المصيبة، أستمتع وأنا أقرأ كذبهم المستتر خلف أقنعتهم.
نحن نعلم أن الوجوه هي مفتاح الأسرار ومسرح القوى المختلفة؛ فيها يتجلى الحب والبغض، والصدق والكذب.
هم ذاتهم عندما يأتونني للتهنئة، ترافقهم ابتسامات زائفة أقرأ خلفها كمًّا هائلًا من الغيظ والحسد والحقد. أحيانًا، تنفلت منهم عبارة أو كلمة في لحظة غفلة تفضح ما يعتمل في صدورهم من حقد متعفن. هؤلاء هم الشر بعينه.
هم أنفسهم يفرحون عندما نفقد عزيزًا. يسعدهم وجعنا، وهم قادرون على البكاء أمامنا، لكن دموعهم ليست إلا دموع فرح بما حل بنا من أذى.
قلوب صلدة، تلك القلوب ما عرفت الحب ولا الجمال ولا الوجدان. بل استأثر بها الكره والحقد والحسد والضغينة وإنكار الجمال. هي كالحجارة، بل أشد قسوة.
يشهرون بنا لأسرار منحناهم إياها في ساعة صفاء وثقة. وعندما نلتقيهم، يروجون لنا صورة مثالية عن أنفسنا، وهم في ذلك كاذبون، وإن كانت حقيقة.
رغم كل ما بهم من خديعة وحقد وخذلان، نسامحهم، ليس لأنهم جديرون بذلك، بل لأن ذواتنا تأبى أن تحمل الضغائن. التسامح والعفو أجمل وأسهل على الروح.
لندعهم مع عدوهم، فعدوهم يسكن داخلهم. نسامح لنتحرر منهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق