.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 54)
ظلت الأمور هكذا تتأرجح بمحفوظ فرحا وحزنا حتى جاء صيف العام 1985 وكان مايزال في السنة النهائية ، و ذهب مع إذاعة الشباب والرياضة في أول رحلة لمدينة رأس البر لمدة عشرة أيام ، وكان التجمع في مركز شباب الجزيرة مساء اليوم السابق للرحلة ، هناك التقى برفيقه بالإذاعة كاتب القصة القصيرة محمد أحمد ، والتقى بفراشة رقيقة تُدعى هناء ، تملك روحا غاية في النقاء والبساطة والصدق والحنية ، كانت هناء في نظر محفوظ أرق من أي شيء ، هي الروح التي تشبه الزهرة التي تكاد تتفتح ، الفراشة التي تُبهج الروح والعين والقلب وتخطف الإحساس ، وكانت رأس البر هي الورقة الأولى التي كتب عليها قلب محفوظ أول كلمة حب ، وكان شاطيء رأس البر أول نبرة صوت تخبر أُذن محفوظ ب
(أحبك ) ، كان محفوظ يعتقد أنه لن يسمع هذه الكلمة أبدا ولن يستطع أن ينطقها أبدا، حتى جاءت هناء بمنتهى الرقة والإحساس وسمحت لنهر المشاعر أن يتدفق ، سمحت للبحر وأمواجه أن يشهدوا على ميلاد أروع قصيدة حب ، فكان اليوم بألف يوم ، واللحظة بأجمل عمر ، هناك سمع صوتها العذب يغني له
( غنيلي شوي شوي ) ، ( عن العشاق سالوني ) ، وكانت الأسماك في البحر تتجمع قرب الشاطيء تنصت لصوتها الرقيق وهي تغني لمحفوظ الذي كتب لها شعره هذا :
عند البحر الأبيض كنا .. نكتب أُولى حروف الحب
نجلس فوق صخور الشاطيء .. نحكي عن أشواق القُرب
ما أروعه النبض يُغرد .. بعد الصمت بجوف القلب
رأسُ البرِ الآن تُناجي .. زمنا شهد أروع صَب
وهكذا كان العام الدراسي الجديد انطلاقة نحو النهاية ، نحو التخرج والنجاح ، نحو تحقيق الحلم والأماني ، وكأن روح محفوظ كانت تنتظر الفراشة التي تطير به نحو الغد المشرق
وخلال هذا العام زار محفوظ أسرة هناء في ( بهتيم ) هذا الحي الشعبي البعيد بمدخل القاهرة الكبرى ، واستطاع أن يدخل معهدها الأزهري حيث كانت بالسنة الأخيرة فيه ، كان معه صديقه المذيع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق