الأربعاء، 12 فبراير 2025

ابن عزيزة وعزُّوز بقلم رضا الحسيني ( 55)

.. .. محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 55)
           وفي إحدى ليالي مارس من عام 1986 عادت مجيدة أخت محفوظ مع زوجها من الاسكندرية بسيارته وطفلتهما ذات السنوات الثلاث رشا المصابة بمرض غريب في عينيها  
_ واحنا راجعين لقينا الدنيا مقلوبة بأول طريق الهرم 
_ ليه خير ؟
_ ضرب نار وشرطة كتير بالشوار وحالة قلق كبيرة بس معرفناش ليه
  وفي صباح اليوم التالي كان محفوظ في زيارة لصديقه محمد أحمد ابن حي شبرا وكان في مبنى الضرائب بمنطقة التوفيقية ، وكانت الساعة تقترب من منتصف النهار تقريبا :
_ ياجماعة يلا بسرعة الكل هيمشي 
_ ليه ؟ الساعة لسه مابقتش 12
_ فيه حظر تجول في البلد كلها ، يلا يلا بسرعة لازم نمشي كلنا 
حدثت حالة من الهرج والمرج بالمبنى ثم بالشوارع بوسط القاهرة ، وفجأة وجدنا قرابة ال10 مليون إنسان بالشوارع حولنا ، والسيارات كلها تسير عكس بعضها ، والكل يهرول بلا وعي في كل اتجاه ، وبصعوبة بالغة سلك محفوظ طريق الكورنيش متجها للمعادي ، وخلال الطريق قابل الكثير من عساكر الامن المركزي ينتشرون ويتصرفون بمنتهى الغضب والهمجية وهم يطلقون الرصاص بكل اتجاه ، حتى وصل محفوظ قُرب المغارب لبيته ظلت الأمور على ذلك الحال ، هناك ادرك محفوظ أن عساكر الأمن المركزي التابعين للشرطة قد أعلنوا التمرد والعصيان 
       ظل الحال لمدة ثلاثة أو أربعة أيام تقريبا ثم عادت الأمور للهدوء تدريجيا حتى أقيمت بطولة إفريقيا باستاد القاهرة أواخر مارس هذا  
      وأخيرا نجح محفوظ ، وأخيرا حقق أمنية أمه عزيزة ،وحقق حلم عمره ، وأصبح أول إخوته الذي يحصل على شهادة جامعية بعدما نجح في الثانوية العامة ، فجمع بين الشهادة الجامعية والشهرة من خلال الإذاعة 
      ولأن الحياة لاتمنحنا كل مانتمناه منها ، تلاشت هناء كما تتلاشي النسمات من حولنا ، كما تتلاشى الأشياء من أعيننا ، فتزوجت من أحد أقاربها الأكثر استعدادا للزواج ، الذي جاء في الوقت غير المناسب لمحفوظ أو هناء ، واضطر محفوظ لمغادرة هذا القطار الذي ظن أنه لن يغادره إلا بالموت 
.. وغدا يعود ابن عزيزة وعزوز يحكي 56

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

يا عائِشَةْ بقلم سمير موسى الغزالي

(يا عائِشَةْ) بحر الكامل بقلمي : سمير موسى الغزالي  يا عائِشةْ يا طِفلَتي يا رائِعةْ يا عاشِقَةْ كُلَّ العلومِِ النّافعةْ اسمٌ عَلا اسمٌ بَن...