رؤيتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، وجدنا في الأجزاء الفائتة كثير من الحقائق التي نغفلها أو نتغافلها عن قصد ، طمعا في السعادة الزائفة الزائلة ، التى تأتينا من السراب والوهم
... وتأكيدا لهذه المعاني ، فقد كتب (جبران خليل جبران) قبل أكثر من مائة عام (أولادكم ليسوا لكم) ، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها ، بكم يأتون إلى العالم ، ولكن ليسوا منكم ، ومع أنهم يعيشون معكم ، فهم ليسوا ملكاً لكم ، أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم ، ولكنكم لاتقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم ، لأن لهم أفكارأً خاصةً بهم ، وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم ، ولكن نفوسهم لاتقطن في مساكنكم ، فهي تقطن في مساكن الغد ، التي لاتستطيعون أن تزوروها ، حتى ولافي أحلامكم ، وإن لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم ، ولكنكم عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم ، لأن الحياة لاترجع إلى الوراء ، ولاتلذ لها الإقامة في منزل الأمس ، أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة من أقواسكم
... وهكذا فإن حقيقة الحياة : هي أن تمرّ السّنين وتتداول علينا الفصول ويتعاقب علينا الّليل والنهار ونحن فوق خشبة مسرح الدنيا نؤدي دورنا في مسرحيّة الحياة ، نعيش بين ذكريات الماضي ونتغنّى بها ونتخبّط بين موجات الحاضر العاتية التي تقذف بنا نحو مصير آت لايعلمه سوى الله ، (نتحسّر على أشياء) لم نستطع تحقيقها و (نطمح في أخرى) لعلّ الله يكتبها لنا وبين هذا وذاك ، نتيه في متاهات عميقة ونتعلّق بحبل الأمل ولانضمن أو نُحقِّق أو نعيش سوى ماكتبه الله لنا وليس ما أردناه نحن ، نتطاير في سماء الدنيا ، كقشّة تتلاعب بها رياح العمر ، بين خير وشر ، وبين فرح وقرح ، وبين نجاح وفشل ، وكأننا لسنا مخيّرين في أي شيء أو في أي مكان ، نغمض أعيننا ثم نفتحها على نفس الصّورة ، ونفس الأفكار ، وحتى نفس الأمنيات ونظن أننا حقّقنا مانريد ، في حين تنكشف أشياء أخرى لنجري ورائها جري الوحوش ، وفي الأخير لن نحوش إلا ما أراده الله لنا
... تجري بنا سفينة العمر في بحر الدنيا ، ولانشعر أو نستشعر باللّحظات الجميلة ، حين تظهر أخرى أجمل منها ، تأخذنا أهواء النّفس لتفتننا بكل قوّتها ، ونحن غافلون تائهون ، متربّصون لحظات جديدة ، والعمر يطير بنا دون أن نُحس ، حتى نتقدّم في العمر ، وندرك (حقيقة الأشياء) ، أنه لاشيء (يدوم ويبقى) ، سوى ذلك الأثر الجميل ، الذي نُخلّفه ورائنا وتلك الصّحيفة التي تسبقنا إلى الحياة الأخرى
... وأخيرا نستفيق ، على أن العمر قد سُرق منّا ، وذهب دون عودة ، وزال للأبد ، ولن نستطيع أن نرجع ولو لحظة جديدة إلى الوراء ، آه يازمن ؛؛؛ لا أعرف من ألوم ؟!
... (أنا لاأكذب ولكني أتجمل) ، تحت هذا العنوان الذي أختلقه الكاتب أحسان عبد القدوس عنوانا للعمل الدرامي ، سقط الكثيرين منا ، بهاوية الكذب والتجمل ، ومحاولات البعض للظهور ، بمظهر لايتفق ولايمت للحقيقية بصلة ، وسعى البعض الآخر للتشبه بزملائهم أو جيرانهم أو أقاربهم ، حتى لا يبدو أنهم أقل منهم في الشأن أو المكانة ، وهذا مايدفع البعض إلى الكذب فى بعض الأحيان ، لتعويض الفارق المادي والإجتماعي ولو بالكلام ، حتى وإن كانت بطرق غير مشروعة ، فالإزدواجية فى المعايير يعانى منها البعض وخصوصاً عندما يبدأ التعامل الفعلى بين هذه الأطراف بعضها البعض ، حتى لايراهم الناس فى وضع أقل من أقرانهم ، ثم ينتهي بنا الأمر أخيراً أن نلجأ الى موعظة المجنون (سعيد بهلول) لـ (هارون الرشيد) ، (تلك قصورهم وهذه قبورهم)
... وإلى لقاء في الجزء الثامن إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق