الاثنين، 24 فبراير 2025

الحقيقة والسراب والوهم«(7)» بقلم علوي القاضي

«(7)»الحقيقة والسراب والوهم«(7)»
رؤيتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، وجدنا في الأجزاء الفائتة كثير من الحقائق التي نغفلها أو نتغافلها عن قصد ، طمعا في السعادة الزائفة الزائلة ، التى تأتينا من السراب والوهم
... وتأكيدا لهذه المعاني ، فقد كتب (جبران خليل جبران) قبل أكثر من مائة عام (أولادكم ليسوا لكم) ، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها ، بكم يأتون إلى العالم ، ولكن ليسوا منكم ، ومع أنهم يعيشون معكم ، فهم ليسوا ملكاً لكم ، أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم ، ولكنكم لاتقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم ، لأن لهم أفكارأً خاصةً بهم ، وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم ، ولكن نفوسهم لاتقطن في مساكنكم ، فهي تقطن في مساكن الغد ، التي لاتستطيعون أن تزوروها ، حتى ولافي أحلامكم ، وإن لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم ، ولكنكم عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم ، لأن الحياة لاترجع إلى الوراء ، ولاتلذ لها الإقامة في منزل الأمس ، أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة من أقواسكم 
... وهكذا فإن حقيقة الحياة : هي أن تمرّ السّنين وتتداول علينا الفصول ويتعاقب علينا الّليل والنهار ونحن فوق خشبة مسرح الدنيا نؤدي دورنا في مسرحيّة الحياة ، نعيش بين ذكريات الماضي ونتغنّى بها ونتخبّط بين موجات الحاضر العاتية التي تقذف بنا نحو مصير آت لايعلمه سوى الله ، (نتحسّر على أشياء) لم نستطع تحقيقها و (نطمح في أخرى) لعلّ الله يكتبها لنا وبين هذا وذاك ، نتيه في متاهات عميقة ونتعلّق بحبل الأمل ولانضمن أو نُحقِّق أو نعيش سوى ماكتبه الله لنا وليس ما أردناه نحن ، نتطاير في سماء الدنيا ، كقشّة تتلاعب بها رياح العمر ، بين خير وشر ، وبين فرح وقرح ، وبين نجاح وفشل ، وكأننا لسنا مخيّرين في أي شيء أو في أي مكان ، نغمض أعيننا ثم نفتحها على نفس الصّورة ، ونفس الأفكار ، وحتى نفس الأمنيات ونظن أننا حقّقنا مانريد ، في حين تنكشف أشياء أخرى لنجري ورائها جري الوحوش ، وفي الأخير لن نحوش إلا ما أراده الله لنا 
... تجري بنا سفينة العمر في بحر الدنيا ، ولانشعر أو نستشعر باللّحظات الجميلة ، حين تظهر أخرى أجمل منها ، تأخذنا أهواء النّفس لتفتننا بكل قوّتها ، ونحن غافلون تائهون ، متربّصون لحظات جديدة ، والعمر يطير بنا دون أن نُحس ، حتى نتقدّم في العمر ، وندرك (حقيقة الأشياء) ، أنه لاشيء (يدوم ويبقى) ، سوى ذلك الأثر الجميل ، الذي نُخلّفه ورائنا وتلك الصّحيفة التي تسبقنا إلى الحياة الأخرى
... وأخيرا نستفيق ، على أن العمر قد سُرق منّا ، وذهب دون عودة ، وزال للأبد ، ولن نستطيع أن نرجع ولو لحظة جديدة إلى الوراء ، آه يازمن ؛؛؛ لا أعرف من ألوم ؟!
... (أنا لاأكذب ولكني أتجمل) ، تحت هذا العنوان الذي أختلقه الكاتب أحسان عبد القدوس عنوانا للعمل الدرامي ، سقط الكثيرين منا ، بهاوية الكذب والتجمل ، ومحاولات البعض للظهور ، بمظهر لايتفق ولايمت للحقيقية بصلة ، وسعى البعض الآخر للتشبه بزملائهم أو جيرانهم أو أقاربهم ، حتى لا يبدو أنهم أقل منهم في الشأن أو المكانة ، وهذا مايدفع البعض إلى الكذب فى بعض الأحيان ، لتعويض الفارق المادي والإجتماعي ولو بالكلام ، حتى وإن كانت بطرق غير مشروعة ، فالإزدواجية فى المعايير يعانى منها البعض وخصوصاً عندما يبدأ التعامل الفعلى بين هذه الأطراف بعضها البعض ، حتى لايراهم الناس فى وضع أقل من أقرانهم ، ثم ينتهي بنا الأمر أخيراً أن نلجأ الى موعظة المجنون (سعيد بهلول) لـ (هارون الرشيد) ، (تلك قصورهم وهذه قبورهم)
... وإلى لقاء في الجزء الثامن إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...