الاثنين، 24 فبراير 2025

أُنْثَى بقلم الطَّيْبِي صَابِر

**أُنْثَى**  

بَيْنَ الْمَاءِ وَالْجَرَّةِ  
تَكْمُنُ الْحِكَايَةُ،  
أُنْثَى تَحْمِلُ الْأَرْضَ  
فِي تَفَاصِيلِهَا،  
تَنْسَابُ كَالنَّهْرِ،  
قَوِيَّةٌ،  
رَغْمَ صَمْتِهَا،  
تُشْعِلُ الْحَيَاةَ  
بِعِطْرِ وُجُودِهَا...  

تَسِيرُ بِثِقْلِ الْأَحْمَالْ 
فَوْقَ الظِّلَالْ،  
كَأَنَّ بِهَا شَمْسًا  
تَجُوبُ الْجِبَالْ،  
مَزِيجٌ مِنَ الْمَاءِ  
فِي الرُّوحِ يَجْرِي،  
وَيَهْمِسُ فِي الْأُفُقِ  
مِثْلَ الْوِصَالْ...  

يُدَاعِبُ أَطْيَافَ النَّسِيمِ  
بِعَطْفٍ،  
وَيَغْفُو الرَّبِيعُ  
عَلَى كَتِفِ الْخَيَالْ..
فِي صَمْتِ الْجَرَّةِ أَسْرَارُ الْحَيَاةْ،  
وَفِي خُطَاهَا حَدِيثُ النَّجَاةْ،  
جَسَدٌ مِنْ نُورٍ،  
يَغْزِلُ الْحِكَايَا،  
يَحْمِلُ فِي عُرْيِهِ  
عِبْءَ الرَّعَايَا... 

هِيَ الْأَرْضُ،  
فِي دِفْءِ مَلْمَسِهَا،  
وَالسَّمَاءُ،  
مِنْ نُورِ عِطْرِهَا...  
تَسِيرُ بِثِقْلِ الْجَرَّةِ،  
وَنَحْنُ نَشْهَدُ  
الْكَوْنَ يَرْقُصُ خَلْفَ خَطْوِهَا...  
هِيَ مَنْ خَطَّتِ الْجَمَالَ عَفْوِيًّا،  
وَسَنَّتْ لِلدَّهْرِ  
اِسْمًا قَوِيًّا،  
عَلَى كَتِفَيْهَا  
اِمْتَزَجَ الْمَاءُ بِالْحَيَاةِ،  
وَفِي عَيْنَيْهَا  
خُلِّدَتْ مِئَاتُ الرِّوَايَاتِ...  

فِي الْكُنْهِ لَيْسَتْ مَكْشُوفَةً،  
بَلْ هِيَ حِكَايَةٌ،  
مَكْتُوبَةٌ وَمَحْفُوفَةٌ...  
جَرَّةٌ وَزْنُهَا  
أَثْقَلُ مِنْ جَبَلْ،  
تَحْمِلُهَا  
بِابْتِسَامَةِ وَأَمَلْ...  
اِمْرَأَةٌ،  
مِنْ تُرَابٍ وَمَاءِ،  
تَجْمَعُ  
بَيْنَ الْحُزْنِ وَالصَّفَاءِ،   
تُشْعِلُ نُورَ الْحُلْمِ فِي لَيَالِيهَا... 

سَيِّدَةُ الْعِطْرِ  
وَالْحُبِّ الدَّفِينْ،  
فِي عُرْيِهَا سِرٌّ  
أَزَلِيٌّ مَكِينْ،  
أُنْثَى…  
أُمٌّ…  
حُلْمٌ وَسَنَاءْ،  
وَجَسَدُهَا أُغْنِيَةٌ،  
تُرَتِّلُهَا السَّمَاءْ...    

فَيَا أُنْثَى الْكَوْنِ،  
سِيرِي بِهَامِكِ،  
فَفِيكِ حَيَاةٌ  
تَنْطِقُ بِالْجَمَالْ...  
 
سِرٌّ كَبِيرْ،  
وَوَجْهُكِ بَدْرٌ  
يُضِيءُ الْعُصُورْ،  
رَأَيْتُ الْحَيَاةَ  
تَرْتَدِيكِ بِعِزٍّ،  
كَأَنَّكِ نَهْرٌ  
رَقْرَاقٌ  
بِمَاءٍ غَزِيرْ...  

خُطُوُكِ مُوسِيقَى  
تَتَرَاقَصُ عِشْقًا،  
وَعَيْنَاكِ ضَوْءٌ  
يُبْهِجُ الْكَسِيرْ...  
تَبَارَكَ رَبِّي  
بِصُنْعِكِ أُنْثَى،  
تُنِيرُ الْوُجُودَ  
كَبَدْرٍ مُنِيرْ...  

**الطَّيْبِي صَابِر** **المغرب**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي