قالتْ: يقولونَ إنّي لا أُجيدُ القـولا
فأجبتُها: سأُقيمُ فيكِ الشعرَ والموّالا
سأجعلُ الحرفَ في يديكِ سِحرَ مقالا
وأُذيقُ أندادكِ المهانةَ، ذلَّـها والـذُلا
اكتبي، فأنتِ مليكةٌ في الحرفِ والتمثالا
لكنْ تذكّري أن مجدَ الشعرِ لا يُشترى ولا يُتلى
فالنجمُ إن لم يحترقْ، لا يورقُ الفيّالا
ومن توهّمَ أنهُ العَلّامةُ، ماتَ غمّاً خجلا
لا يغويَنّكِ ثوبُ مدحٍ يُنسجُ الأقوالا
فالدربُ أطولُ من خُطى الأشهُرِ العجلى
لا تسكري بنشيدِ لحظةٍ تُخفي لهيبَ الصالا
فالطيرُ إن حاولَ التحليقَ منفرداً هوى سهلا
وغدركِ الماضي إليَّ، كانَ فعلَ وبالا
ظننتِ أنكِ بالتعالي تبلغينَ العُلا والفضلا
ونسيتِ من كانَ للظلماتِ فيكِ سراجَهُ الأوّلا
جعلتِني سلّماً، وعبرتِ دونَ حياءٍ أو خجلا
كنتُ أسهَرُ كي أعلّمكِ البيانَ، وأصوغُ فِكرا جذلا
فاذهبي وحدكِ، لن أرجو لَكِ كسراً، ولا وصلا
لكنْ ستلقينَ في دربِ الخديعةِ ضيقاً وثُقلا
فمن تخونُ، تلاقي الدربَ شوكاً، والمآلَ جهلا
علّمتني حماقتي أن لا أُؤمنَ القِبلا
ونسيتُكِ، لا أريدُ جَزاءَ صَبرٍ، ولا عطْلا
قلتِ: ساندتني في البدءِ، حصرًا... لا! بل كذِبًا وبُهتَلا
فكلامُكِ تُشمئزُّ لهُ الأرواحُ، وتزهدُ العقلا
الشاعر الدكتور: جمال مصطفى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق