الأربعاء، 7 مايو 2025

الحامول والهالوك«[2]»رؤيتي بقلم علوي القاضي.

«[2]»الحامول والهالوك«[2]»
رؤيتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، إذا فكر الإنسان قليلا ، وعرف أنه موجود ، يجب عليه إثبات وجوديته ، ولا يكن كالذين قالوا خُلقنا لخدمة أداة لمن يُطعموننا ، وها نحن على هذه الأرض ساكنين ! ، ويكون شعار كل منا (إنني موجود ، فلا فرق بيني وبين ماهو موجود ، فلي عقل أفكر به ، وهو يرشدني بذاتي التي هي إرادتي ولن أكون بعد اليوم ظِلَّا ولن أكون من (التابعين) ، أو (المتسلقين) على أكتاف الٱخرين 
... فهناك أناس لايستطيعون العيش في الحياة إلا (متسلقين) على أكتاف الآخرين ، في كثير من المناسبات يحصدون مايزرعه غيرهم ، ويجنون ثمار ماتعب فيه الناس وبذلوا في سبيله العرق ، ويسرقون جهود الناس ونجاحاتهم ، ويحاولون تهميش الٱخرين ، إنهم كالنباتات المتسلقة (الحامول والهالوك) ، لاتستطيع أن تشق طريقها إلى عنان السماء إلا بالإعتماد على غيرها ، فهي ترتفع مع الأشجار العالية والنخيل الباسقة ، وتقصر مع الأشجار القصيرة ، وتعيش على الأرض إذا لم تجد ما ترتفع عليه ، ولذلك يُسمى هؤلاء (المتسلقون)
... إنهم أناس محترفون يظهرون في أماكن
النجاح ، وأوقات الفوز ، ليخطفوا الأضواء من أصحاب الجهد الحقيقيين ، فمن منغصات حياتنا أن يُبْتَلَى المرءُ فيها بمعاشرة مثل هؤلاء الأصناف السيئة من الناس ، فهم يتلوَّنون كالحرباء ، ويتصفون بكل صفات الخيانة والغدر والمكر والخداع 
... إذا أقبل عليك أحد (المتسلقين) ، حسبته من خيرة الناس ، وإذا خرج من عندك تناولك بلسانه ، ولم يترك فيك حسنة إلا قبَّحها ، ولاخصلةً حميدة إلا قَلَبها ، فهؤلاء القوم يجيدون الأكل على كل الموائد ، ويتظاهرون بالصدق والطيبة والتفاني والإخلاص ، ويدَّعون الفضيلة والقرب من الله تعالى ، ويزعمون أنهم من أهل الفضل والتقوى والصلاح ، ويدَّعُون أنهم يقدِّمون المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية ، ويتظاهرون بما ليس فيهم ، ويقولون مالا يفعلون ، ويعظِّمون أعمالهم التجارية وإنجازاتِهم ولو كانت قليلة وغير مهمة ، ويفتخرون كثيرا ببراعتهم ، ويمتدحون أنفسهم وينسبون لها كل الفضل ، ويمجِّدونها بأعمال لم يؤدوها ولم يقوموا بها ، أو ربما شاركوا فيها بما لايُذكر من الجهد ! ، الحلال عندهم ما حلَّ في أيديهم ، ولو حل في أيدي غيرهم شيء من الحلال ولو يسير حرَّمُوه 
... يتسلقون بكل الوسائل للوصول إلى بُغيتهم ، لا يأبهون بقبيح أعمالهم ، أنتُزِع الحياء من وجوههم ، يسارعون في حرمان كل خير لغيرهم ، بكل وسيلة شيطانية ، وهذه الفئة من الناس تمتلك قدرة فائقة على التشكُّل والتَّلوُّن بحسب الظروف والأحوال ، وكل غايتهم الوصول إلى القمة ، ولو على حساب شقاء ومعاناة الآخرين وإمتصاص دمائهم وأكل عرَقِهم ، والصعود على أكتافهم ، والغريب أنهم لايخجلون من أنفسهم ، ولا يشعرون مطلقاً بأي إحساس بالذنب ! ، ويوحُون دائما لرؤسائهم أو أرباب العمل وأصحاب الشركات والمؤسسات التي يعملون فيها أنهم الأفضل والأجدر ، ولا يدَّخرون جهدا ولا وسعا لإظهار أنفسهم ، بأنهم الأكثر كفاءة والأجدر بالثقة ، وهم يكذبون وينافقون ويراوغون ، ودائما مايخدعُون الأشخاص الطيبين أصحاب النوايا الحسنة ، ويستخدمونهم مطية للوصول إلى أهدافهم وتحقيق مصالحهم 
... وكثيرا مايستخدمون غيرهم أداة في أيديهم للطعن في خصومهم ، وأداةً طيِّعَةً تصنع لهم المجد الزائف ! ، وهم بكل وقاحة ودناءة فكرية ، يتسلقون على أكتاف وظهور من أنحنى ظهرهم ، وهم يحاولون مجاهدين الإصلاح فى صراع غابة الشهوات الدنيوية 
... أمثال هؤلاء عديمي الحيلة وقليلي العمل والفعل والإدراك ، عندما يجدون غيرهم والعرق يتقطر من جبينهم ، يسارعون إليهم من أجل زرع بذرة فشلهم في طريقهم ، ونثر الحجارة في دروبهم من أجل التعثر !
... وإلى لقاء في الجزء الثالث
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الرجولة الحقة في المنزل بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

رجاء خاص عدم زعل أي امرأة لأنني أتكلم عن الرجولة الحقة في المنزل.فالرجل الحق يحترم ويجل زوجته وأهل بيته جميعاً. محطاتي في التنمية البشرية وت...