الأربعاء، 7 مايو 2025

عِناقُ سَراب بقلم عماد نصر

عِناقُ سَراب

ضممتُكِ…
كما يضمُّ العاشقُ صُورتَهُ القديمة
في ليلةٍ بلا كهرباء…
كما يحتضنُ الطفلُ دميةً مقطوعةَ الذراعين
ويقولُ: ما زالتْ أمِّي.

**

كنتِ سرابًا
وأنا كنتُ أُتقنُ الوقوعَ في العطش.
أحببتُكِ…
لأنّكِ كنتِ مستحيلة
وكلُّ النساءِ الممكناتِ
لا يشعلنَ القصائدَ في دمي.

**

كلّما اقتربتُ من شفاهِكِ
أبعدتِني…
كأنّكِ وعدٌ سياسيٌّ
أو قُبلةٌ في زمنِ الكورونا
أو غيمةٌ تضحكُ من خلفِ الزجاج
ولا تمطرُ شيئًا…
سوى الخُذلان.

**

أيا أنثى
تسكنُ في لوحاتِ الحلمِ المائي
أيا وهجًا لا يُشبهُ النورَ
ولا يذوبُ في العتمة
أحببتكِ لأنّكِ كنتِ سرابًا
وأنا كنتُ مخلوقًا من أوهامِ الطفولة
أُقَبِّلُ اللامرئيات
وأكتبُ رسائلَ حبٍّ…
إلى نساءٍ لا وجودَ لهنّ.

**

هل تعلمين؟
العناقُ مع السرابِ
لا يتركُ عطرا على قميصي
لكنّهُ يتركُ ناسكا
يتسوّلُ معجزةَ الشِعر
في سوقِ الخاسرين.

**

أحببتُكِ كما أحبّ شاعر 
كلَّ النساءِ الراحلاتِ بلا وداع
أحببتُكِ لأنّكِ لم تكوني
ولأنّ القصيدةَ لا تكتملُ
إلّا حينَ تذبحُ الشاعرَ…
بخنجرِ الغياب.

عماد نصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...