الأحد، 11 مايو 2025

الحامول والهالوك «[7]» بقلم علوي القاضي

«[7]» الحامول والهالوك «[7]»
رؤيتي : د/علوي القاضي..
... وصلا بماسبق ، فمن ناحية تحليل النفسية والشخصية ، نجد أن من سنة الحياة تواجد هذه الشخصية في المجتمعات وبكثرة ، لأنها مرتبطة بإضطرابات خطيرة جدا في شخصية صاحبها ، ولذلك فهي ترتبط بنوعين من الشخصيات :
..النوع (الاول) أولئك الذين يعانون من التهميش و (يحتاجون إلى التقدير) 
..و (الثاني) ، أولئك الذين (يعانون من الإضطراب) المفرط في شخصيتهم ولديهم مزاج مرتفع جدا من (البهجة والسطحية ، والتفاهة) ، وتفتقر كذلك إلى المثابرة والمسؤولية 
.. لذلك فهم يعيشون التلاعب والإستفادة من محيطهم 
... وكانوا قديما يرتقون إلى المناصب بالنفاق والتزلف ، مع تمتعهم بقدر ضئيل من المواهب الشخصية والإمكانات العلمية ، لكنهم الآن صاروا يلتمسونها بالتزلف والنفاق مع الجهل وخلوهم تماما من الموهبة وفقرهم من التحصيل العلمي ، فلا علما وجدنا عندهم ، ولاخُلُقا حصَّلْنا منهم وتلك مصيبتنا معهم 
... ويعتبر ميدان (السياسة) أوسع مجال يظهرون فيه ، ففي ظل (الأنظمة الفاسدة) ، تتحول السياسة إلى أداة للإسترزاق ويُنظر لها كفرصة للترقية الإجتماعية وتعويض النقص عند بعض الأفراد ، وبناء على ذلك فالمتوقع أن سياسة الدول ستفقد معناها ، وتُفرغ من محتواها ، وتبرز طبقة من الوصوليين والمرتزقة والإنتهازيين ومحترفي السياسة ، خصوصا في الإستحقاقات الإنتخابية حيث تبرز عمليات (بيع وشراء الأصوات والمواقف والذمم) ، ويبرز معها الوصوليون والمرتزقة ومحترفو السياسة ، على حساب مصلحة ومستقبل الأوطان ، ليلتفوا حول المرشح القوي ، وليبتعد عنه شيئا فشيئا المخلصون ، ويتحول مع الوقت لصورة مكررة لمن سبقه في كرسي الحكم ، صورة تختصر حجم النفاق والكذب والوصولية والإنتهازية الذي يحكم علاقات النخب ، خصوصا التي تؤمن بشعار (عاش الملك مات الملك) ، وتوظفه بحسب الحالة والحاجة 
... لذلك يجب الحذر من المتحولين والوصوليين وعمليات إعادة التموقع والتشرزم المنظمة والمرتبطة بصراع المنصب حول القوة والثروة والسلطة ، ويحدث التزاوج بين السلطة والمال
... ومن تجربتي مع هؤلاء منذ عشرات السنين ، أصبحت على يقين ، أن الرهان عند هؤلاء لاعلاقة له أبدا بمشروع (سياسي) أو (إقتصادي) أو (الإرتقاء بالأوطان) ، وإنما يعكس صراع المناصب حول إقتسام وتوزيع القوة والثروة والسلطة ، ليبقى رهان التحرر من (الخوف والحاجة والتخلف) قائما ، ولمواجهة ذلك نحتاج (أولا) لمزيد من الوعي ، و (ثانيا) العمل والنضال والتضحية ، و(ثالثا) لكثير من الحكمة والتبصر 
... إن ممارسات هذا النوع من الوصوليين والمرتزقة ومحترفي السياسة ، أدت إلى تشويه المجال العام وتعفين العمل السياسي الذي تحول لمهنة لمن لا مهنة له وقيمة لمن لاقيمة له 
... لذلك أرى أن استبعاد هذا النوع من (السياسيين) ومنع مثل هذه الممارسات خطوة أساسية وضرورية ، لإعادة تأهيل الأجواء العامة ولإعادة الإعتبار للعمل السياسي
... وكثيرا مانطلق على هؤلاء عبارات (الإنتهازية والوصولية) ، ونصف بها هذه المجموعة من (الأفراد) أو (الأحزاب) أو (الجماعات) أو حتى (المؤسسات) ، ونقول أن منهم فلان الإنتهازي أو الوصولي ، لأن منهم من ينتهز الفرصة ليغتنمها ، ومنهم من يحب الوصول إلى هدف ما ، عبر ركوب وسيلة أو منصب معين (سياسي) يوصله لذلك الهدف ، رغم قلة كفاءته وعدم إستعداده لتنفيذ المتطلبات المفروضة عليه ، أو المهام المنوط بها 
... وهذا نوع من الأنانية في الميدان المهني ، والأكثر من ذلك أنهم يبيحون لأنفسهم إستخدام جميع الوسائل للوصول لأعلى المراكز ولو على حساب الآخرين ، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) ، فيتملقون ويتقربون من رب العمل بحجة أنهم الأفضل ، ولهم أسلوبهم في إستمالة المسؤول ولايدخرون جهدا لإثبات تفوقهم ، وإن داسوا على زملائهم 
... فالوصولي شخص يضع نصب عينيه إستمالة قائده ، من دون غيره ، وهو مستعد لتقديم رقبته من أجل سيده مراعاة لمصالحه الشخصية أو خدمة لسيده ، مع نسيان السبب الذي أوصله إلى المنصب الذي هو فيه
... وإلى لقاء في الجزء الثامن إن شاء الله
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...