السبت، 17 مايو 2025

معشوقتي تعز بقلم جــــــــبران العشـــــــملي

"إلى تعز: حين يصير الحُب رسالةً أعظم من البارود"
بقلم جــــــــبران العشـــــــملي 
«ــــــــــــــــــــــــــــــ☆☆ــــــــــــــــــــــــــــــــــ» 
يا معشوقتي تعز...
مستعدٌ أن أقاتل الكلاب المسعورة في دروبكِ،
أن أعبر جحيم الحارات كأني نبيُّ عشقٍ منفي،
فقط... لأزوركِ في خيالٍ لا يراقبه الحراس!

الواقع ضيقٌ كقيدٍ صَدِئ،
والدروب إليكِ مفخخةٌ بالخراب،
مبللةٌ بوشايات العسس،
لكنَّ روحي، حين تشتاقكِ،
تخرق قوانينَ الجاذبية،
تطوي المسافات،
وتسكنكِ كما تسكن الذكرى جرح الزمن.

أعرف...
في بلادٍ تُطارد الحُب كما تُطارد الشبهة،
الحبيبُ يُشنق على أسوار المدن،
ويُرمى في مقابر المجهولين!
لكنني لا أعبد قوانينهم،
أنا ابنُ السؤال،
وولدي الأول كان فكرةً شاردة من جنونٍ مقدّس،
قلبي لا يخضعُ لشرائع الخوف،
يراكِ وطنًا، حتى وإن طردوني من كل الأوطان.

فهل تقبلين زائرًا بلا تصريح؟
يحمل في راحتيه قُبلةً مشتعلة،
وسلامًا مكتوبًا بحبرٍ من تمرّد وحنين؟
أنا الذي وُلد من رماد الشك،
لا وطن لي إلا حين تلمع صورتكِ في أحداقي،
ولا راية أرفعها سوى حبكِ...
فهل يكفي أن أُحبكِ كي أُصبح حرًّا؟
أم أن الحرية في مدينتكِ
لا تُمنَح إلا لمن خاض المتاهة،
وعادَ مدمّى باليقين؟

يا معشوقتي...
أنتِ لستِ مدينة،
أنتِ اختزالُ الجرح في زفير القصيدة،
أنتِ دهشةُ الأرامل،
وصلاةُ الأمهاتِ حين يبكين بصمتٍ على أبواب السماء.
أحبكِ كما يُحب المنفي ظلّه،
كما يُصلّي الغريبُ لآخرِ نجمٍ لا يزال يحرس الطفولة من ليل الحرب.

سآتي إليكِ،
ولو زحفًا على أفكاري،
ولو محمولًا على نعش قصيدة،
يكفيني أن أراكِ لحظةً في ارتعاشة حلم،
كي أكتب مجدًا
لا يعرفه المنتصرون!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...