ما ان وقعت عيني على هذا النشيد المرفق مع هذا المنشور فتذكرت أيام مدرستي الابتدائية...
كان أستاذ جاسم معلم الرياضيات شديدا جدا كان طويل قوي البنية ، وعصاه الخيزران لأ تفارق يده ، ذات يوم خميس ونحن واقفين في ساحة الاصطفاف لكي نرفع العلم والمفروض قبل رفعة العلم يخرج أحد الطلاب لكي يلقي نشيدا وكان يومها أستاذ جاسم هو المسؤول عن الاصطفاف ورفعة العلم ، فأشار أستاذ جاسم لأحد الطلاب إن يخرج ويقرأ نشيد فخرج ذلك الشاب الاسمراني وقد خطت له شوارب في بدايتها وكان طويل جدا وقد تقوس ظهره من طوله الفارع ويبدو شكله اكبر من عمره كان وجوده بين التلاميذ غير مألوف ، فوقف ذلك الشاب بالساحة أمام الطلاب وهو يقرأ وأنشد بأعلى صوته
(أحب الناس لي امي ومن بالروح تفديني) واذا باستاذ جاسم قاطعه بشدة وقال له بالحرف الواحد على ما اتذكر( لك انت بگد البعير شنو أمي .! شنو بالروح تفديني) ، ولك انت صارلك خمس سنوات بالرابع ، هنيال امك عليك ،،
فحصل فاصل من الضحك بين المعلمين والطلاب على حد سواء وعمت الفوضى في الاصطفاف ، وخجل ذلك الشاب الأسمر الملامح ورجع خائبا بعد ان كان يمني النفس بتكملة ذلك النشيد الحنين...
ايام تلك المدرسة ورغم قساوة مديرها واساتذتها الذين خرجوا أجيال بعد أجيال لم ولن نكون راضين في حينها بتلك الحدة والتعامل معنا بتلك الطريقة ، ولكن الآن وبعد أن وصل حال التعليم إلى ما وصل إليه نتذكر ونتحسر لأن أغلب الطلاب الذين عاصرناهم أصبحوا الآن ذوي اختصاص , لأنهم كانوا يربونا تربية صحيحة قبل أن يعلمونا لكي يصنعوا منا جيل جديد من الرجال رحم الله ذلك الزمن فعلا كنا نفتقر للكثير من الاشياء ، ولكن فعلا رجالا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ..!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق