رسائلُ السماء لا تُقرأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النهاراتُ الباهتة،
الواقفةُ على حافة الظهيرة،
ينفخُ مزاميرَها باعةٌ متجولون،
يجرّون تعبَهم كشالاتٍ متّسخة،
يدُسّون وِهادَ الحزنِ في قلوبِ
المارّة، كأنهم يُدرّسون الرحمة،
بلغةِ الملامح،
بشفرة المشاعر،
بوخز الضمائر،
لا أحد يلتفتُ إليهم، يمضغون
دموعهم ويبتلعون الصدى،
الليالي يشربها البرد
فتعوي كحيوانٍ مفترس،
ينامُ الرجاءُ جائعًا،
حين يعجنُ الفقراءُ دعاءَهم
بدموعٍ لا تصعد،
يمشطون السماء بعيونِ الانتظار،
يعدّون أرغفةً ساخنةً لا تهبط،
وحين يهدّهم التعب…،ينامون
بجوعٍ مُعلّق على مشارف النعاس،
الأغنياء،
في أسِرّةٍ محشوّةٍ بالعجز،يبحثون
عن لذّةٍ هربتْ منهم وصارت
أرقامٍ وحساباتٍ بنكيةٍ تشكو
من التضخم؛
فينامون خارج أسِرّتهم،
الأمهات،
يعدِدْنَ الغيابَ بأصابعِ الوجع،
يغسلْنَ وجوهَ الصغار بأملٍ مالح،
ويُخفينَ أحلاماً تحت وسائدَ لا تنام،
المدنُ تتثاءبُ في نشيدِها الوطني،
كحوتٍ عجوزٍ ينامُ على ظهرِ الموج،
ويحلمُ باليابسة،
الصباحاتُ مرتجفة،
مبتورةُ الشفاهِ، لا تبتسم،
لا تتحدث إلا عن غُربة وطن في
منافي الوجع،
الأطفال،
يرسِمون أبواباً على الجدران،
ينتظرون أن تُفتح...لكن لا أحد
يطرقُها،
والمفاتيحُ أحاجٍ، عالقةٌ في
جيوبِ الآلهة.
السماءُ تكتبُ رسائلَها بحبرِ الغيم...
لكنها لا تُقرأ.
الطرقاتُ،
كأنها تسيرُ إلى الخلف،
تحرثُها الحرب،
تفترش الوجع
وتلتحف الرعب
الضبابُ يكنسُ النور، ويُعيدُ ترتيبَه،
كأنّه يحاولُ أن ينسى أنينَ الأرض،
وكأن لا أحدَ سيأتي،
ولا صوتٌ
سيُعيدُ للمعنى وجهه الأوّل.
سعيد العكيشي / اليمن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق