ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نَامَت سُعَادُ وَرِمشُ العَينِ لَم يَنَمِ ...
يُسَبِّحُ اللَّيلَ بِالقِرطَاسِ وَالقَلَمِ
وَالكُحلُ يَرمِي بِآهَاتٍ وَعَن كَثَبٍ ...
عَلَى المَآقِي يَجرِي الدَّمعُ بِالسَّحَمِ
وَالقَلبُ يَمسَحُ آثَارَ الجَوَى بِيَدٍ ...
مِن صَدرِهِ وَيَدٍ مِن شِدَّةِ السَّقَمِ
وَاللَّيلُ يَمشِي الهُوَينَا مِن تَثَاقُلِهِ ...
أَرخَى سُدُولَهُ خَيطٌ ثَابِطُ الهِمَمِ
وَالعُربُ نَامَت بِلَا صَحوٍ مَخَادِعُهُم ...
وَالعُجمُ صَحوٌ بِلَا نَومٍ فَمٌ بِفَمِ
وَقَامَ مَالِكُهُم مِن نَومِهِ فَزِعًا ...
وَحَولَهُ مَن لَهُم قَدرٌ مِنَ الحِكَمِ
وَسَائِلًا عِلمَهُم مُستَفتِيًا حُلُمًا...
فَقَالَ: أَفتُونِي فِيمَا رَأَى حُلُمِي
إِنِّي أَرَى فِي مَنَامِي دُميَةً وَدَمًا ...
وَمُديَةً وَفَمًا فِي الأَشهُرِ الحُرُمِ
وَبَعدَ أَخذٍ وَمَدٍّ فِي القَرَارِ تَوَصـ ...
صَلُوا إِلَى عَجزِهِم بِالفَصلِ فِي الحُلُمِ
رُؤيَاكَ أَضغَاثُ أَحلَامٍ وَلَيسَ لَهَا ...
بِعِلمِنَا تَفسِيرٌ وَاثِقُ الكَلِمِ
وَقَالَ مَن لَهُ عِلمٌ بِالطُّيُوفِ وَأَهـ ...
لِهَا: أَنَا أُفتِيكُم فِي رُؤَى الأَلَمِ
وَإِنَّهَا امرَأَةٌ فِي بَيتِهَا بِدَمٍ اعـ ...
تَدَى عَلَيهَا طُغَاةٌ مِن بَنِي العَجَمِ
وَإِنَّهُ خِنجَرُ الأَعدَاءِ يَذبَحُ كُلـ ...
لَ صَامِتٍ بَعدَهَا عَن نُصرَةِ الحَرَمِ
وَبَعدَ أَن سَمِعَ التَّفسِيرَ قَرَّرَ أَن ...
يُهدِيهِ جَائِزَةً فِي السِّجنِ مِن كَرَمِ
بِالسَّوطِ وَالمَاءِ نَوبَاتٌ لَهَا وَجَعٌ ...
وَالجُوعُ فِي ظَمَإٍ وَالعَيشُ فِي الظُّلَمِ
لِمَن تَطَاوَلَ فِي تَفسِيرِهِ وَعَلَى ...
صَمتِ المَلِيكِ بِلَا خَوفٍ بِلَا نَدَمِ
أَثنَى مُلُوكٌ وَحُكَّامٌ عَلَيهِ مَعًا ...
وَبَارَكَ السِّجنَ ذُو صَمتٍ وَذُو بَكَمِ
وَالمُلكُ أَمضَى مَعَ الرَّاعِي مُصَالَحَةً ...
أَمَامَ عَينَيهِ يَرعَى الذِّئبُ بِالغَنَمِ
وَقَد تَمَادَى قَتلًا فِي زَرِيبَتِهَا ...
بِخَنقِ أَعنَاقِهَا فِي شِرعَةِ الأَكَمِ
وَكَانَ فِي سَابِقٍ يَخشَى مَضَارِبَهَا ...
وَالحِرصُ يَسعَى بَينَ السَّفحِ وَالعَلَمِ
وَكَانَ رَاعِيهَا يَعلُو بِفِطنَتِهِ ...
بَينَ الرُّعَاةِ وَفِي الأَعلَى مِنَ الشِّيَمِ
هَيهَاتَ أَن يُرجِعَ الحُكَّامُ سَطوَتَنَا ...
مِثلَ الأَوَائِلِ بِالأَخلَاقِ وَالقِيَمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق