الأحد، 8 يونيو 2025

حين تصبح الخسارة ربحا بقلم محمود الشهاري

 حين تصبح الخسارة ربحا

..............

في دروب الحياة المتشابكة ، كثيرا مانجد أنفسنا أمام معارك لم نكن نتوقعها، أو أمام خصوم لم نكن ندرك أنهم سيتحولون كذلك بعض المعارك، ياصديقي تستحق أن نخسرها.

نعم

أن نخسرها عن عمد، لا عن ضعف.

تخيل خصما كان يوما هدفا عزيزا ورفيق درب، او حتى جزءا من كيانك ثم انقلبت الموازين،وأصبح عدوا يهدد سلامك الداخلي هنا تصبح المعركة أمام القلب خاسرة حتما إذا ماأصررت على خوضها.

الاستمرار فيها ليش الا طريقا مؤديا الى الموت البطيئ بالتفكير الى أستنزافالروح والجسد

إن شراء راحةالبال حتى لو كان الثمن هو خسارة من تظنه وتينك يصبح واجبا لاخيارا .

فالانسحاب في هذه المواقف ليش هروبا، بل هو قرار واع لحماية ذاتك.

لا تأسف حين يعاتبك القلب العاطفي على الانسحاب، فالقلب في غمرة العاطفة لايرى دائما مصلحته الحقيقية فدعه يصرخ ودع العقل يقودك .

فالعقل يدرك ان تلك العاطفة المفرطة قد تكون موتا سريريا لروحك .

نخسر لنبني أنفسنا من جديد، لنتعلم من الرماد وننهض أقوى .

هذه هي سنة الحياة، حرب مستمرة، والمنتصر حقا هو من ينتصر على ذاته على عواطفه الجامحة التي قد تقوده الى الهاوية.

فالعقل الناحج يغلب القلب العاطفي لأنه يرى أبعد، يدرك أن الخسارة درجات وان بعض الخسارات لاقيمة لها مقارنةبالخسارة الكبرى التي قد تنتج عن الإصرار على معركة لا طائل منها.

أحيانا تكون الخسارة واجبا خاصة عندما يكون الخصم عزيزا وكريما هنا يصبح الانسحاب ربحا ليس لانه ضعف بل لأنه تقدير لمكانة الاخر وربما حفاظا على ماتبقى من ذكرى جميلة.

وتكون الخسارة ربحا عندما يكون الرمح غاليا والفريسة هينة.

وعندما تكون الأهداف التي تتقاتل من اجلها لاتستحق الجهد المبذول ولا الضرر الذي سيلحق بروحك.

فلا تتردد في الانسحاب ولا تخجل من الخسارة التي تفتح لك أبوابا جديد للسلام الداخلي وإعادةوالبناء.

فالحياة تستمر وفي كل خسارة درس وفي كل إنسحاب قوى وفي كل بناء جديد انتصار لذاتك

محمود الشهاري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...