منذ عِدة سنوات كنت أقف في ميدان رمسيس الشهير بالقاهرة ، كنت أقف منتظراً لوسيلة من وسائل المواصلات حتى تنقلني إلي داخل القاهرة.
بينما أنا واقف بجوار الرصيف فإذا بصاحب تُروسكل يقف أمامي ويقول لي أين تذهب ؟. فقلت له: أُريد أن أذهب إلى مستشفى سيد جلال الجامعي.
قال لي صاحب التُروسكل : اركب.
فقلت في نفسي إن صاحب التُروسكل رجل بسيط ويُريد أن يعمل عملاً شريفاً ، فلماذا لا أركب معه وأُعطيه ما يطلب من أُجرة التوصيل ؟.
ركبت بجوار سائق التروسكل وانطلق سريعاً في الشارع العام الذي تسير منه كل وسائل المواصلات ، كنت أظن أنه سيسير في الشوارع الجانبية هرباً من رجال المرور ، لكنه انطلق في الشارع العام بجوار السيارات الفارهة وسيارات النقل العام مما جعلني في دهشة من أمري ، وبعد وقت قليل وقف سائق التروسكل أمام مستشفى سيد جلال وقال لي: انزل يا عم الشيخ ، فأخرجت من جُعبتي مبلغ من المال أكثر من أُجرة التوصيل إكراماً له ، لكن كانت المفاجأة ، قال لي سائق التروسكل: لا أُريد منك أُجرة فأنا أعمل بجوار المستشفى وهذا طريقي ولم آت بك مخصوص ، كنت في حالة ذهول ، كيف يرفض أُجرة سخية ، وهو شخصية متواضعة يحتاج إلى المال ؟.
إنه الخير الكامن في صدر هذا الرجل الذي جعله يعمل المعروف قدر طاقته لمن يعرفه أو لا يعرفه ، تركته وأنا أدعو الله له بكل خير ، وأقول في نفسي: الدنيا بخير ، الدنيا بخير ، الدنيا بخير .
اللهم ارزقنا صفاء القلب ونور الهداية التي ترضي بها عنا فى الدنيا والآخرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق