الجمعة، 18 يوليو 2025

المثقفون و الخنفشاريون 2 بقلم علوي القاضي

 المثقفون والخنفشاريون 2

تحقيق : د/ علوي القاضي

... وصلا بما سبق ، ففي العصر الحديث ، إختلف المثقفون في فكرهم وعلاقتهم بالسلطة ، وما يطلق عليهم (النخبة) ، وظهر ذلك جليا في ثورات الربيع العربي

... وقد فضحهم الفيلسوف الفرنسي (جوليان بيندا) مؤلف كتاب (خيانة المثقفين) ، ورغم أن الكتاب  نُشر عام 1927 ، فإنه يعتبر من الأعمال البارزة ، التي تناولت موضوعات فلسفية وأدبية ورؤية مستقبلية حول دور المثقفين في المجتمع وعلاقتهم بالسلطة ،(The Treason of the) (Intellectuals)

... في الكتاب ، يطرح المؤلف نقدًا حادًا لما يسميه (خيانة المثقفين) ، حيث ينتقد المثقفين ، الذين ضحوا بالقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية ، من أجل دعم الأنظمة السياسية أو الأيديولوجيات التي تتسم بالقوة والقمع ، ويرى أن المثقفين في العصور الحديثة قد تحولوا من مدافعين عن الحقيقة والعدالة إلى أتباع للسلطة وأدواتها

★ يناقش (بيندا) كيف أصبح المثقفون في العصر الحديث يخدمون الأنظمة السياسية ، بدلاً من الوقوف ضدها ، ويراهم في النهاية يتحولون إلى أدوات تُستخدم لخدمة السلطة

★ ويُدين (بيندا) كيف أن المثقفين أصبحوا يعبرون عن أفكار وأيديولوجيات تُخدم مصالح السلطة على حساب المبادئ الأخلاقية والإنسانية

★ وينتقد الكتاب بشدة تواطؤ المثقفين مع الأنظمة السياسية الإستبدادية في فترة ما بين الحربين العالميتين ، خاصة في أوروبا ، حيث يرى في ذلك إنحرافًا عن وظيفتهم التقليدية في نقل الحقائق والمبادئ الأخلاقية

★ ويميز بين المثقفين الذين يتسمون بالحياد الفكري ويقفون مع المبادئ الإنسانية ، والمثقفين الذين يُصبحون (مؤمنين) بأيديولوجيات سياسية ويحاربون لصالحها

★ ويشير (بيندا) إلى أن المثقفين قد خانوا دورهم الأصيل في السعي وراء الحقيقة والنزاهة الفكرية ، وحلّوا مكان ذلك دعمهم للأنظمة الإستبدادية ، سواء كانت دينية أو سياسية ، بما يخدم مصالحهم الشخصية أو العامة

... ويرى البعض أن نقد (بيندا) كان قاسيًا جدًا على المثقفين ، وأنه لم يعطِ إشارات إيجابية لهم في سعيهم لتحسين المجتمع ، كما أن الكتاب قد يواجه إتهامات بمحدودية الشمول في تقديم العوائق التي يواجهها المثقفون في العصر الحديث ، حيث أن بعض القراء يعتقدون أن (بيندا) قد ركز أكثر على المثقفين الغربيين في إطار الثقافة الأوروبية أكثر من باقي أنحاء العالم

... والملاحظ أن كتاب (خيانة المثقفين) ، هو عمل فلسفي نقدي يناقش العلاقة المعقدة بين (المثقف) و (السلطة) في المجتمع ، ويعتبر دعوة للعودة إلى القيم الإنسانية العليا بعيدًا عن التأثيرات السياسية المدمرة ، من خلال هذا الكتاب ، يقدم (بيندا) تحذيرًا من إستغلال المثقفين وتورطهم في الأنظمة الإستبدادية التي تقوض الحريات والحقوق الأساسية

... والكتاب لا يزال مرجعًا هامًا في نقد دور المثقفين وعلاقتهم بالسلطة والأيديولوجيا ، ويستخدم في الدراسات الفلسفية والسياسية

... ويُميط الكتابُ اللثامَ عن الوجه الآخر للكثير من كبار المفكرين والمثقفين في العالم ، الذين كان لمشروعاتهم الفكرية والأدبية تأثيرٌ كبير على البشرية ، وجهٌ حافل بالتناقض الشديد بين كتاباتهم والجانب الأخلاقي الذي كانوا عليه ، فعلى سبيل المثال ، (ماركس) الذي نادى بحقوق العمال لم يدخل يومًا مصنعًا ليتعرف على الطبقة التي يدافع عنها ! و (روسو) الذي إحتقر الثروة في كتاباته كان جشِعًا ! و (سارتر) الذي سار في جنازته خمسون ألف شخص لم يكن مخلصًا لرفيقته (سيمون) ، بل كان يستخدمها في إغواء تلميذاتها ! و (رَسِل) الذي نقل الفلسفة من بُرجها العالي إلى الجماهير كان زير نساء ! ، وغيرهم كثيرون ممن أفصحَت عنهم كتابات رفيقاتهم وزوجاتهم وأصدقائهم ! ليكون السؤال ، إلى أي مدًى آمَن هؤلاء بما يكتبون ؟! ، وإلى أي مدًى كان سلوكهم صدًى لكتاباتهم ؟!

... تحياتى ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...