2 المشاويرجي 2
من مذكراتي : د/ علوي القاضي
... وصلا بما سبق كانت (منال) في المدرسة الثانوية وكانت فائقة الجمال ، ولأن (فارس) مغرور ، كان لابد أن يحوم حولها ، ظنا منه أنها سهلة المنال ، ولأن شخصيته جذابة للنساء ، في البدء تهابه الفتاة ، ثم تجده ظريفًا ، ثم تجده جذابًا
... وكان على (فارس) أن يحوم حول (منال) مرارًا في أثناء ذهابها أو عودتها من المدرسة ، وهو يلقي عبارات غزل مازحة ، لاتملك الفتاة أمامها إل الإبتسامة ، ثم راح يدور حولها بالدراجة البخارية ، ويأتي بحركات بهلوانية ، فكانت تبتسم أكثر فأكثر ، وأخيرا ضحكت ! هنا نجد ظاهرة ، أن أمثال (فارس) غير قادرين على الحب لقسوة قلوبهم ، بل هم يطاردون المرأة مدفوعين بنوع من غريزة الصياد كعادته مع البشر ، لكن يبدو أن (فارس) أحب (منال) حقًا ، ولم يعد يرغب في شيء سواها ، ومن الغريب أنه بسبب حبه لها بدأ يستقيم ، و يبحث عن عمل منتظم وشريف ، وفي أعماقه المظلمة أشرق ضوء خافت وهو الحاجة إلى زوجة ، لكن وعود (فارس) نوع من الدخان الأزرق لايدوم طويلا ، يعد في حماسة ، ثم ينسی وعده في حماسة أكبر ، سرعان ما عاد لحياة البلطجة والأفاق ، فهي أسهل وأكثر ربحًا ، ثم إنها تناسب طباعة المتقلبة الثعلبية المتآمرة
... (سلامة حرفوش) أشهر مشاويرجي في الوسط الفني ، يقول أنه كان في بدء حياته مجرد (مشاويرجي) ، يقوم بتوصيل أوردرات العمل للممثلين ، يقوم بتسليم ورقةٍ ، مكتوبٌ بداخلها إسم الفيلم ، وساعة وتاريخ ومكان التصوير ، كان يقضي اليوم في الشارع على قدميه يلف في شوارع القاهرة جائعا ، لا يذوق طعاماً إلا إذا رق قلب أحد الفنانين ، فيأمر الخادم بأخذه للمطبخ ليأكل (الفتات) ! ، أو يعطيه ساندويتش ، وإمتازت الفنانات بذلك
... مع الوقت والمراس ، حفظ بالتكرار معظم عناوين المشاهير من الممثلين والكومبارس !
... مرت الأيام ، وكبر سلامة حرفوش (المشاويرجي) ، وترقى لمختلف الأعمال في مكتب الريجيسير ، من تسجيلٍ للأوردرات ، لتوزيع الأجور ، وتقاضي نسبة (الريجي) من الكومبارس والمجاميع الصامتة ، حتى وصل للإستقلال بنفسه وعمله كـ (ريجيسير) مستقل ، كثيرون لا يعرفون أن عمل الريجيسير يمتد لمساحاتٍ كثيرةٍ أخرى ، فالحريف منهم يتصرف وكأنه موزع للأرزاق ، من ينجح في إسترضائه من معظم العاملين يعيش في رغدٍ باستمرار ، فيخرج من عملٍ ليدخل في آخر ، ومن يغضب عليه ينقطع عنه الإهتمام ، فأصبح يتحكم في سوق العمل ، وقرر أن يكون ضمن الكبار ، ولذلك لا يمكن لكومبارس أو ممثل أو مطرب مبتدئ أن يخالف أمره
... ويعترف سلامة حرفوش بأنه من ضمن بائعي المتعة ، للسياح العرب ، ورجال المال والأعمال المشهورين ، كما في سهراتهم الخاصة ، وحفلاتهم الباذخة ، ومهرجاناتهم العديدة ، ومن يحتاجون في تنظيم حفلاتهم وتوزيع نمر الطرب والرقص فيها ، يقوم هو باستدعاء الفنانات والفنانين والراقصات ! ، ورغم ذلك يدعي أنه رجل محترم ، وله حيثيته ، ولا ينزلق لأي أفعال مشينة
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق