الجمعة، 25 يوليو 2025

المشاورجي 1 بقلم علوي القاضي

 1 المشاويرجي 1

 من مذكراتي : د/ علوي القاضي 

... في المراحل الدراسية ماقبل الجامعة ، لاأنكر أنني وزملائي كنا من الطبقة (المتوسطة) ، وقليل منا من الطبقة (الفقيرة) ، ولأن الإحتياجات محدودة ، فلا نستطيع التمييز بينهم ، أما في المرحلة الجامعية وبسبب زيادة متطلبات الطالب الجامعي ، ظهرت طبقة جديدة وهي طبقة (الأغنياء) ، وهذا ماجعل الزملاء من الطبقة (الفقيرة) يتقربون منهم للإستفادة ، ولأن أولاد (الذوات) لايقدمون شيئا مجانيا ، فلابد لـ (الفقراء) أن يقدموا خدمات لزملاءهم (الأغنياء) ، وهنا تجلت شخصية (المشاويرجي) ، فكانوا يقومون بخدمة زملاءهم الأغنياء ، بشراء إحتياجاتهم ، والقيام بأعمال أخرى مثل إستخراج مستندات كرخص لسياراتهم أو مستندات من السجل المدني ، ومهام أخرى تخص الكلية مثل تصوير المحاضرات ، وحجز أماكن فى الكافتيريا ، وتجهيز طلبات أخرى في كل مناحي الحياة ، وكان ذلك مقابل الإستفاده منهم (ماديا ومعنويا) ، سواء ملابسهم المستعمله ، أوفتات موائدهم أومذكرات الكلية ، أوحضور حفلات أعياد ميلادهم وأفراحهم ، أوالركوب معهم سياراتهم وهذا مالفت نظري وحثني للبحث في مهنة المشاويرجي  

... قدرا إستوقفني مشهد محذوف من فيلم (عسل إسود) بين إدوارد وأحمد حلمي 

★ حقيقي هتوحشني يا سعيد ، خد بالك من نفسك ، مش هتبوسني وللا إيه يا سعيد ؟! ، (سعيد يقبله)

★ سعيد ، إنت مسبتنيش لحظة ، أوك ، خد دول يا سعيد !

** هي دي آخرتها ؟! تكرمش لي فلوس وتحطها لي في جيبي ؟! ، هي كدة وصلت ! ، ميرفت بيئة وأنا (مشاويرجي) ، أنا كدة فهمت يا صاحبي ، كانت مصلحة وقضيتها !

★ سعيد إفهم !! ، توصل بالسلامة يا مصري ! 

... مهنة (المشاويرجي) قديمة ، يقوم الشخص بتوصيل رسائل أو طلبات أو بضائع من مكان إلى آخر ، وغالبًا مايعمل في الأحياء الشعبية أو المناطق التي يصعب الوصول إليها ، هذه المهنة كانت مهمة لأنها وسيلة سريعة وفعالة ، ومع تطور وسائل الإتصال ووسائل النقل الحديثة ، بدأت في الزوال 

... وكانت مهمة المشاويرجي ، توصيل رسالة من شخص إلى آخر أو طلبات إلى المنازل أو بضائع من متجر إلى آخر ، أو توصيل شخص من مكان إلى آخر  

... ومع تطور ظروف المجتمعات ، فإن مهمة المشاويرجي تحولت من (مهام مشروعة) إلى (مهام غير مشروعة)

... «فارس» ؟! ، «فارس» ؟! من لا يعرف «فارس» في المنطقة كلها ؟! ، [فارس] ، الظريف ، المرح ، القوی ، الوغد ، الثعلب ، الفارس المغوار ، الذي لا يشق له غبار ، ولاتسقط له راية ، رسب في الشهادة الثانوية ثلاث مرات ، وبعدها كف عن المجادلة ، ولا أحد يعرف مايفعله بالضبط ، لكن جيبه دومًا مليء بالمال الذي (على الأرجح) لم يسرقه ، هل تبحث عن سمسار نصاب للسيارات المستعملة ؟! [فارس] موجود دومًا ، هل تريد أن تضرب أو تؤذي أحدًا ؟! [فارس] موجود ، هل تريد أي مستند مزور ؟! [فارس] سيأتيك به مقابل مبلغ مالي ، فلو أنهم يسمحون بكتابة كلمة (بلطجي) أو (أفاق) أو (نصاب) في خانة (المهنة) بالبطاقة الشخصية لوجدتها في بطاقة [فارس] ،

...  وأحيانا يصل المشاويرجي لمرحلة متطورة من الغرور ، والنرجسية ، والشعور بأن الكل يتمناه ويحتاجه ، لبلطجته وذكاءه في النصب والإحتيال وغناه الفاحش

... وإلى لقاء في الجزء الثاني

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بوح الروح لطيفك بقلم عيسى نجيب حداد

بوح الروح لطيفك استهلتني بالقبل شفتاك لم تمهلني لفزعة محتواك بت أغدو على مشارف سقياك الثم من فوق الشفاه رقة محياك أنا طير مهاجر أترزق بالهجر...