1 المشاويرجي 1
من مذكراتي : د/ علوي القاضي
... في المراحل الدراسية ماقبل الجامعة ، لاأنكر أنني وزملائي كنا من الطبقة (المتوسطة) ، وقليل منا من الطبقة (الفقيرة) ، ولأن الإحتياجات محدودة ، فلا نستطيع التمييز بينهم ، أما في المرحلة الجامعية وبسبب زيادة متطلبات الطالب الجامعي ، ظهرت طبقة جديدة وهي طبقة (الأغنياء) ، وهذا ماجعل الزملاء من الطبقة (الفقيرة) يتقربون منهم للإستفادة ، ولأن أولاد (الذوات) لايقدمون شيئا مجانيا ، فلابد لـ (الفقراء) أن يقدموا خدمات لزملاءهم (الأغنياء) ، وهنا تجلت شخصية (المشاويرجي) ، فكانوا يقومون بخدمة زملاءهم الأغنياء ، بشراء إحتياجاتهم ، والقيام بأعمال أخرى مثل إستخراج مستندات كرخص لسياراتهم أو مستندات من السجل المدني ، ومهام أخرى تخص الكلية مثل تصوير المحاضرات ، وحجز أماكن فى الكافتيريا ، وتجهيز طلبات أخرى في كل مناحي الحياة ، وكان ذلك مقابل الإستفاده منهم (ماديا ومعنويا) ، سواء ملابسهم المستعمله ، أوفتات موائدهم أومذكرات الكلية ، أوحضور حفلات أعياد ميلادهم وأفراحهم ، أوالركوب معهم سياراتهم وهذا مالفت نظري وحثني للبحث في مهنة المشاويرجي
... قدرا إستوقفني مشهد محذوف من فيلم (عسل إسود) بين إدوارد وأحمد حلمي
★ حقيقي هتوحشني يا سعيد ، خد بالك من نفسك ، مش هتبوسني وللا إيه يا سعيد ؟! ، (سعيد يقبله)
★ سعيد ، إنت مسبتنيش لحظة ، أوك ، خد دول يا سعيد !
** هي دي آخرتها ؟! تكرمش لي فلوس وتحطها لي في جيبي ؟! ، هي كدة وصلت ! ، ميرفت بيئة وأنا (مشاويرجي) ، أنا كدة فهمت يا صاحبي ، كانت مصلحة وقضيتها !
★ سعيد إفهم !! ، توصل بالسلامة يا مصري !
... مهنة (المشاويرجي) قديمة ، يقوم الشخص بتوصيل رسائل أو طلبات أو بضائع من مكان إلى آخر ، وغالبًا مايعمل في الأحياء الشعبية أو المناطق التي يصعب الوصول إليها ، هذه المهنة كانت مهمة لأنها وسيلة سريعة وفعالة ، ومع تطور وسائل الإتصال ووسائل النقل الحديثة ، بدأت في الزوال
... وكانت مهمة المشاويرجي ، توصيل رسالة من شخص إلى آخر أو طلبات إلى المنازل أو بضائع من متجر إلى آخر ، أو توصيل شخص من مكان إلى آخر
... ومع تطور ظروف المجتمعات ، فإن مهمة المشاويرجي تحولت من (مهام مشروعة) إلى (مهام غير مشروعة)
... «فارس» ؟! ، «فارس» ؟! من لا يعرف «فارس» في المنطقة كلها ؟! ، [فارس] ، الظريف ، المرح ، القوی ، الوغد ، الثعلب ، الفارس المغوار ، الذي لا يشق له غبار ، ولاتسقط له راية ، رسب في الشهادة الثانوية ثلاث مرات ، وبعدها كف عن المجادلة ، ولا أحد يعرف مايفعله بالضبط ، لكن جيبه دومًا مليء بالمال الذي (على الأرجح) لم يسرقه ، هل تبحث عن سمسار نصاب للسيارات المستعملة ؟! [فارس] موجود دومًا ، هل تريد أن تضرب أو تؤذي أحدًا ؟! [فارس] موجود ، هل تريد أي مستند مزور ؟! [فارس] سيأتيك به مقابل مبلغ مالي ، فلو أنهم يسمحون بكتابة كلمة (بلطجي) أو (أفاق) أو (نصاب) في خانة (المهنة) بالبطاقة الشخصية لوجدتها في بطاقة [فارس] ،
... وأحيانا يصل المشاويرجي لمرحلة متطورة من الغرور ، والنرجسية ، والشعور بأن الكل يتمناه ويحتاجه ، لبلطجته وذكاءه في النصب والإحتيال وغناه الفاحش
... وإلى لقاء في الجزء الثاني
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق