الخميس، 3 يوليو 2025

الوفاء لأهل الخير بقلم عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

الوفاء لأهل الخير .
قصة حقيقية وليست خيالية وبطلُها مازال حياً اقترب من التسعين من عمره.
كُنت أعمل في أحد المساجد الكُبرى في إحدي المُدن الكبرى ، ولاحظت وجود رجل مُسن في معظم الصلوات ، وذات يوم قال لي هذا المُسن : لو أكثرت من القراءة في الصلاة الجهرية والسرية وأطلت الركوع و السجود لكنت أفضل إمام وأنت إمام فاضل بلا شك ، فقلت له: لو طلب مني هذا الطلب شاب لرفضت وأنت رجل مُسن فأنا لا أُطيل الصلاة من أجل الرفق بكبار السن ، فقال لي: أنا مُسن وأتحمل التطويل في الصلاة ، فقلت له: أنت تتحمل التطويل في الصلاة لكن الأكثر من كبار السن لا يتحملون التطويل في الصلاة ، وأنا إمام أُراعي حال جماعة المُصلين ، كنت أتوقع أن هذا المُسن سيبتعد عني بعد رفض طلبه لكنه تفهم وِجهه نظري وفتح لي قلبه.
قال المُسن : خرجت على المعاش منذ خمسة وعشرين عاماً وأعيش مع ابني الذي خرج على المعاش منذ عشر سنوات ، ماتت زوجتي بعد خُروجي على المعاش بخمس سنوات ، ذات يوم وأنا أسير في الشارع استوقفتني امرأة وقالت لي: أنا أرملة وجائني هاتف في المنام يأمرني بالزواج منك وأنا أسكن في شارع قريب منك.
قال المُسن : أخذت إسمها وسألت عنها ، فوجدت أنها أرملة وتعيش مع أبنائها وأحفادها ، لكن هيئتها كانت غير جيدة ، فقلت: أتزوج بها ولعل الخير معها ، وفي يوم عقد الزواج وجدت أنها أكبر مني بخمس سنوات ، فقلت: ليس بها أي مِيزة ولكن لعل الخير معها .
قال المُسن : تزوجنا وعاشت معي عشر سنوات هي أفضل أيام حياتي ، ما قالت لي مرة أُريد شيء ، وأضع أموالي أمامها وما أخذت منها شيء على الرغم أن معاشي كبير فقد خرجت من العمل وأنا مدير عام .
قال المُسن : كُل يوم جُمعة عقب صلاة الجمعة أذهب إلى المقابر لزيارتها والدعاء لها طويلاً ، وفي بعض الأيام أجد المُسن ينتظرني حتى أسير معه ونفترق عند طريق المقابر ، ويقول لي:: ذاهب لزيارة الست التي أخبرتك عنها .
خرجت على المعاش وأذهب بين الحين والآخر إلي مسجد العمل السابق حتى أُسلم على صديقي المُسن الذي اقترب من التسعين من عمره ، أزوره تقديراً لصفة الوفاء لزوجته ، تلك الصفة النادرة التي يتصف بها في أسمي معانيها .
العُمر لا يُقاس بالسنوات ولكن يُقاس بالمواقف النبيلة والصفات الحميدة ، فهذا رجل عاش غالب عُمره مع زوجته الأولى وأنجبت له الذكور والإناث ، وعاش مع إمرأة ثانيه مُسنة وهو مُسن عشر سنوات ، مَحت السنوات العشر الأخيرة ذكريات العُمر السابقة الطويلة.
أُحسن أيها الزوج الغافل إلي زوجتك وأحسني أيتها الزوجة الغافلة إلي زوجك ، فالعبرة بالمواقف النبيلة والصفات الحميدة .
تلك قصة واقعية وبطلها مازال على قيد الحياة ، أطال الله في عمره وأحسن خاتمته ، ورحم الله زوجته النبيلة ذات الصفات الحميدة .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هات يادكتور بقلم نور الدين نبيل

((هات يادكتور)) خد يادكتور هاتلي أبرة أبرة مسكن للصداع من ناس كتير شاريين خاطرهم للأسف الكل باع فى البعاد حاسين أمانهم وفى قربهم عايشين صراع...