فيا ساقي العطاشى يا أجمل الأقمار
يا قاهر جيوش العدا وسيد الأحرار
يا من عليه إجتمعت أهل الردى
وأعدادهم تُعد بالأعشار
وصوت السيوف وصل لأبعد مدى
وزرع الخوف في جنود الكفار
وحين على جانب النهر بدى
خَيَرَ نفسه بأصعب إختبار
ومد على المياه تلك اليدا
فتذكر عطش أخيه وإتخذ القرار
ورمى المياه ثم قال وأنشد
يا نفس بعد الحسين هوني مرددا
وملئَ القربة للأطفال الصغار
وحين على صهوة جواده شوهد
بالغدر كان له المضمار
فقطعوا له كفيه والماء ضاعت سُدى
وسقط عن جواده الفارس المغوار
فالعدو من إنسانيته قد تجرد
وعيونهم تنبعث من داخلها النار
وإذ بلعين على عينه بسهمه سدد
حتى غابت عن عيونه الأنظار
وعلى جذع نخلة إتكئ وتمدد
وأظلمت عيونه في منتصف النهار
وإيصال الماء للأطفال تبدد
والصغار عليهم طال الإنتظار
فمنك يا سيدي تعلمنا الفدى
وبالتضحية كم كنت جبار
وكثير من الشبان فيك إقتدى
وشعارهم الشهادة ولا الذل والعار
وزرعت فيهم الرجولة والهدى
وجلهم في مقتبل الأعمار
وعلى ألسنتهم أصحاب كربلاء يتردد
حتى إنتهت حياتهم شُهدا
وبالحُسْنَيَيْنِ تحقق لهم الإنتصار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق