(|) مابين روزباد هرست ، ومكنسة كوزيت (|)
بقلمي : د/علوي القاضي.
... في فيلم (المواطن كين) كانت ٱخر كلمة يكررها المليونير وكبير الصحفيين وصاحب أكبر صحف صفراء في كل أميركا ، ذلك رجل الأعمال وهو على فراش الموت هي (روزباد) وهي تعني (برعم الوردة) ، وعلى الفور ترسل صحفه مندوبيها لتحقيق طويل لمعرفة المقصود بهذا الـ (روزباد) ، ولمعرفة ما هذا الشئ الذي مات المليونير وهو يتمناه ؟! ، ورغم أنه أنشأ جنة صناعية كاملة أسمها (زانادو) وفيها كل ما يشتهيه ويتمناه ، لنكتشف في نهاية الفيلم أن (روزباد) هي الزحافة التي كان يلعب بها المليونير في طفولته والتي إضطرت أمه لبيعها لحاجتها للمال ، فكانت حافزا له للنجاح ، وهكذا كبر المليونير ، ورغم أنه إمتلك أمريكا ذاتها بصحفه الصفراء ، لكنه ظل يتحرق شوقًا في عقله الباطن للعب بتلك الزحافة الصغيرة ! ، هذه هي القصة المؤثرة لفيلم (المواطن كين) لـ (أورسون ويلز) ، والذي يحكي قصة حياة ملك الصحافة المليونير الأمريكي (راندولف هيرست )
... من الحكم الفلسفية ، (لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فالخير فيها دخيل ، وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فالخير فيها أصيل) ، وهي تفسر حالة الجوع النهم لدى كل هؤلاء المليونيرات الذين يملأون مجتمعاتنا اليوم ولا يشبعون من النهب أبدًا ، السبب ببساطة أنهم لم يشبعوا في طفولتهم ، ينطبق الكلام على المال ، والحنان ، والحب
... قصة معاناة المليونير في طفولته حتى نجاحه ، تذكرني بلوحة فنية تُصور الطفلة (كوزيت) ، وهي إحدى شخصيات رواية (البؤساء) ، رسمها (إيميل بايارد) ، والتي اشتهرت ، حتى أصبحت أيقونة لرواية الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو (البؤساء) ، وسر قوتها هو حجم المكنسة الهائل الذي يفوق قامة الطفلة كوزيت ، وكأن الرسام يقول ، (إن من الجرم أن يحمل المكنسة كائن يبلغ طوله نصف طولها !)
... لقد لخّص الرسام ببراعة كل ما أراد فيكتور هوغو أن يقوله بخصوص انتهاك براءة من تعذيب الأطفال وبؤس حياه الطفله في لوحة واحدة
... البؤساء قصه رائعه والصورة أيضا رائعة ، وهي تظهر الحقيقة التي لا مراء فيها ، هي أن (مَنْ شاهد شقاء الرجل فقط ، لَمْ يرى شيئًا ، وأن مَنْ رأى شقاء المرأة ، لَمْ يرى شيئًا، وعليه أن يبصر شقاء الطفولة)
... حيث تدور أحداث رواية البؤساء عن الطفلة كوزيت إبنة العاملة (فانتين) ، التي كانت متزوجة من رجل تخلى عنها ، فقررت البحث عن عمل لكي ترعى إبنتها ، وعندما وصلت (فانتين) إلى مدينة (مونتفيرميل) تركت بطلة روايتنا (كوزيت) في رعاية عائلة (تيناردييه) ، صاحب نزل فاسد وزوجته سيئة الطباع ، لكي تستطيع العمل و توفر قوت إبنتها (كوزيت) ولكن لم تكن تعلم بأن إبنتها ذاقت المُر وهي عند عائلة (تيناردييه) فلذلك قررت (كوزيت) الهروب مع رجل يدعى (جان فالجان) من بطش عائلة تيناردييه
... جان فالجان (رجل أطلق سراحه بعد تسعة عشر سنة قضاها مسجوناً بسبب سرقته الخبز لأخته وأطفالها الذين يتضورون جوعاً) ، فيقابل رجل إسمه (ميريل) ، ويغير حياته فيصبح جان فالجان رجلاً صالحاً ، ويدير المصنع الذي كانت أم كوزيت تعمل فيه
... وتجلت هذه المعاني في المقدمة حيث يقول فيكتور هوجو (ما دامت قيمة الإنسان تتدهور في الطبقات الدنيا ، وتسقط المرأة بسبب الجوع ، ويهزل الطفل بسبب الجهل ، فإن البؤس سيبقى وستكون القوانين بذاتها سببآ لهلاك المجتمع)
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق