الخميس، 17 يوليو 2025

المثقفون و الخنفشاريون بفلم علوي القاضي

المثقفون والخنفشاريون

      تحقيق : د/ علوي القاضي

... (فا سألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) ، (من قال لا أدري فقد أفتى) ، هذه هي فلسفة الفكر الإسلامي في الفتوي وطلب العلم ، لابد وأن تكون من أهل الذكر والعلم (المثقفين) ، ومن لا يملك إجابة صحيحة يقول (لا أدري) ، وعلى خلاف ذلك نشأ في مجتمعاتنا طائفة من المتفيهقين في العلم ، أصحاب الأبواق التي لاتغلق بعلم وبدون علم ، هؤلاء يطلق عليهم (الخنفشاريون) ، ولهذه التسمية قصة ، فمن هم الحنفشاريون : 

... قصتهم عجيبة ذكرها (أبو العباس أحمد المقري التلمساني) ، من أعلام الفكر العربي في الجزائر في كتابه (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) ، قال أن مخترع هذه المفردة كان لإفحام شخص مُتعالم (يدعي العلم) ، وأصل الكلمة أن رجلاً كان يفتي كل سائل دون توقف ولا تفكير ، ويدعي معرفة كل شيء ، ولاحظ أصحابه ذلك ، فأجمعوا أمرهم لإمتحانه ، وقالوا ، لنخلق كلمة من خيالنا ، لا وجود لها في قاموس العرب أو العجم ، فنسأله عنها ، وكانوا ستة ، فاقترح كل واحد منهم حرفاً ، وركبوا من حروفهم كلمة (خ ن ف ش ا ر) ، وذهبوا إلى شيخهم المتفيقه مدعي العلم والمعرفة ، وسألوه عن معنى (خنفشار) ، فأجابهم على الفور وقال ، أنه نبت طيب الرائحة ، ينبت بأطراف اليمن إذا أكلته الإبل عقد لبنها ، و قال شاعرهم اليماني :

* لقد عَقَدَت محبتُكم فؤادي*** كما عقد الحليبَ الخنفشار

... واستطرد قائلا ، وقال داود الأنطاكي في (تذكرته) كذا وكذا ، وقال فلان وفلان ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ،،، ، وهنا إستوقفوه ، وقالوا له حسبك ! ، لقد كذبت على هؤلاء ، فلا تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ! ، وهنا تحقق لديهم أن ذلك المسكينَ جِرَاب كذبٍ ، وعيبة إفتراءٍ في سبيل تعالمه ، فأسموه بعدها الخنفشاري ، وأصبحت مثلاً لـ (مدعوا العلم) أو (المتعالمين ، المتفيهقين) ، الذين كثروا في زماننا هذا !

... وعلى الجانب الٱخر نجد العلماء (المثقفين) ، الذين يفتون بعلمهم ، وعن جدارة وقد إنتشروا وكثروا في العصور السابقة ، وكان لهم السبق في دعم وقيادة الثورات على الإستعمار والظلم ، فهم حجر الزاوية وعمود خيمة البلاد ، ولم يستميلهم السلاطين والحكام ، ولا ننسي موقف الإمام محمد عبدة ، وتاريخه المشرف ، حينما دخل عليه الخديوي الجامع الأزهر ، وكان ممددا قدمه ، فلم يحرك ساكنا ، ولم يغير من وضعه ، ولما أراد الخديوى إستمالته ، بأن يعطية (عطية) دعما للأزهر ، كان رده مفحما (من مد قدمه لايمد يده) 

... وللأسف في العصر الحديث ، إختلف المثقفون في فكرهم وعلاقتهم بالسلطة ، وما يطلق عليهم (النخبة) ، وظهر ذلك جليا في ثورات الربيع العربي

... وإلى لقاء في الجزء الثاني

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...