الثلاثاء، 8 يوليو 2025

حين ينهزم الوطن في سرير مريض بقلم جبران العشملي

 حين ينهزم الوطن في سرير مريض

__________________________________


في مستشفى ريفيّ مهجورٍ من الرحمة،

استلقيتُ بجوار أمي،

كما يستلقي المنفى بجوار وطنه،

أحضن خريطةً تتفكك،

وأكتم أنيني حتى لا أوقظ صمت الدولة.


كانت أمي أكثر من مجرد مريضة،

كانت البلاد ترتجف في صدرها،

وكان جسدها المهزوم يشبه اليمن وهي ترتعد على طاولات المساومة.


يا الله…

ألهذا الحدّ تُهان الأمهات في بلاد العرب؟

يُساوَم على أنفاسهنّ،

ويُطلب من أبنائهنّ أن يدفعوا ثمن المحاليل… والموت.


سألتُ الممرضة:

ــ أين الطبيب؟

فقالت دون أن ترفع عينها:

ــ ذهب يبحث عن راتبه.


وفي زاوية الغرفة، كان الذباب يحتفل بسقوطنا،

حتى الذباب وجد له وظيفة…

أما الإنسان،

فبقي عاطلًا عن الكرامة.


---

كل ممرٍ في المستشفى قصيدة مكسورة،

كل سرير خريطةٌ ممزّقة،

كل أمٍّ تنتظر الدواء…

هي وطنٌ يُنازع تحت قيد الصبر،

وكل ابنٍ يبكي في صمت…

هو شعبٌ لا يجد حتى حق البكاء.


بقلم جبران العشملي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي