الجمعة، 11 يوليو 2025

رد الجميل بفلم علوي القاضي

 «(|)» رد الجميل «(|)»

بقلمي : د/علوي القاضي.

..إزرع جميلا ولو في غير موضعه *** فلن يضيع جميل أينما زرع

... دخل الرجل العجوز المستشفي للعلاج ، وظل الشاب يزوره يوميا ، ويجلس معه أكثر وقت ممكن ، ليساعده في طعامه واغتساله ، ثم يأخذه في جولة بحديقة المستشفى ، ثم يساعده على الإستلقاء ويذهب بعد أن يطمئن عليه ، سألته الممرضة وهي تتفقد حاله ، وقالت : ماشاءالله ربنا يخلي لك إبنك ، يوميا يزورك  ، فنظر إليها ولم ينطق وأغمض عينيه وقال :  تمنيت أن يكون أحد أبنائي ! ، فهذا يتيم من الحي ، رأيته مرة يبكي ،  فهدأته واشتريت له الحلوى ، ولم أحادثهُ من يومها ، وعندما علم بوحدتي أنا وزوجتي أصبح يزورني كل يوم ليساعدنا ، حتى ضعفت ، أخذ زوجتي إلى منزله وجاء بي إلى المستشفى للعلاج وعندما كنت أسأله : لماذا يتكبد هذا العناء معنا ؟! ، يبتسم ويقول : ما زال طعم الحلوى في فمي « رد الجميل »

... في أحد مستشفيات أستراليا ، عام 1951، صبي يُدعى (جيمس كريستوفر هاريسون) في الرابعة عشرة من عمره ، كانت حياته مهددة ، ظل ينزف بعد جراحة كبيرة ، واحتاج الصبي ، إلى أكثر من 13 وحدة دم بعد الجراحة ، وبعد شفاؤه ، كان أول ما قاله لوالده ، (لولا الناس التي تبرعت لي، لكنت متّ ، عندما أكبر ، سأتبرع ، طول حياتي)

... لم يكن يعلم أن وعده البسيط هذا ، سيكتب حياة لملايين الأطفال الذين لم يولدوا بعد

... كبر (جيمس) ، وعند الثامنة عشرة ، ذهب إلى بنك الدم ، للوفاء بوعده مئات المرات

... ومن المدهش إكتشاف أن بلازما دمه تحتوي على أجسامًا مضادة نادرة ، هذه الأجسام قادرة على منع حدوث مرض الريسوس (Rhesus disease) ، وهو مرض مناعي يُهدد حياة الأجنة داخل الأرحام ، ويؤدي بالجنين إلى تشوهات أو إجهاض أو وفاة ، هذه الأجسام تُسمى ( Anti-D immunoglobulin) ، وهذه المادة كانت تُستخلص من بلازما دم جيمس !

... جلس جيمس في نفس المقعد ، أكثر من 1000 مرة خلال حياته ، الذراع ممدودة ، والوجه هادئ ، والعينان كلها رضا ، كان يتبرع كل أسبوعين ، واستمر لعشرات السنين ، لا مال ، لا شهرة ، لا مقابل ، فقط وعد قطعه وهو طفل ، ووفي به

... إحصائيا ، دم جيمس ساعد في إنقاذ أكثر من 2.4 مليون طفل حول العالم

... بلغ جيمس 81 عامًا وهو الحد الأقصى للتبرع بالدم 

... في آخر جلسة ، إزدحمت الغرفة بالأطباء والممرضين والأمهات والآباء الذين أنقذ دم جيمس أطفالهم ، وقفوا له جميعًا وصفقوا بعضهم يبكي ، والٱخر عجز عن الكلام ، كانت ابتسامته في ذلك اليوم أعظم من ألف وسام ، وقد حصل على وسام الشرف من الحكومة الأسترالية ، وأُطلق عليه لقب (الرجل صاحب الذراع الذهبية)

... لم يعتبر نفسه بطلًا ، بل كان يقول دومًا (أنا مجرد رجل أنقذني الدم ، فقررت أن أُنقذ به غيري)

... (رد الجميل) في عالم يركض وراء المال والشهرة ، نجد رجلا بصمتٍ تام ، وبذراع واحدة ، أنقذ أرواحًا لا تُعدّ ، وأسر لم تعرف الحزن ، كل ذلك لأن طفلًا صغيرًا شعر بالامتنان، ولم ينسَ

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...