(عن آخر لحظة شغف تسرّبت من كفّ الوداع)
في لحظةٍ لا تشبه سواها،
تساءلتُ إن كنتُ أُحبُّها...
أم أُشيّعُني بفمِها
إلى قبرٍ لا يعرفُ الموتَ ولا الحياة.
---
كان طعمُ فمِها
مزيجًا من حليبِ الطفولة،
ونعناعِ الحنين،
ودخانِ «دونهيل»
يشبه مساءً شاخ قبل أن يأتي.
قبلةٌ
لم تكن فعلًا بريئًا،
بل خلطةً مستحيلة من البراءةِ والخطيئة،
كأنّها صلاةٌ ضلّت طريقها
فتحوّلت إلى لذّةٍ لا تُغتفر.
---
التقينا مصادفةً –
لا كما يلتقي العاشقُ بالحبيب،
بل كما يصطدم الحنينُ بنسيانٍ فاشل.
عند زاويةِ مقهى قديم
يُهدهد مذياعه أغنيةً كُتبت من دمعة،
وكانت رائحة القهوة المُحمّصة
تحترق في الهواء
كما لو أنها تحترق في ذاكرتي.
---
نظرتْ إليّ بعينٍ
تُحدّق في ماضيّ،
كأنها تقرأ حزني المُخبّأ بين ضلوعي،
وحين اقتربت…
لم يكن فمُها مجرد فم،
بل مرآة
تسيل منها تواريخُ مكسورة،
وتنهيدةٌ لم تنتهِ،
وخذلانٌ يعرف اسمي جيّدًا.
---
قبّلتني…
لا كمن يُحب،
بل كمن يُوقّع آخر رسالة فراق.
كمن يختمُ على شفتيّ
ألمًا لا يُقال،
وغُربةً لا تُكتب.
---
ومنذ تلك القبلة…
لم أعد أنتمي إلى جسدي،
بل إلى ذاك الخليط القاسي
الذي فيه
تنام البراءة بجوار الخطيئة
كحكايتين لا تتذكران سبب العراك،
ولا ترغبان في الصلح.
صرتُ نكهةً تائهة،
وذِكرى تُقبّل الغيابَ كلّ ليلة،
بحثًا عن شفةٍ
تُعيد ترتيب الوداع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق